القائمة
04:27 20 أبريل 2026

وكالة "تسنيم" تهين الرئيس عون وتتهمه بالعمالة

محلية

هاجمت وكالة "تسنيم" الايرانية، التابعة للحرس الثوري، رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، وخونته متهمة إياه بالعمالة للولايات المتحدة وإسرائيل، على خلفية خطابه الأخير الذي أكد على فتح مسار تفاوضي مستقل للبنان بعيدا عن الهيمنة الخارجية، وتحديدا ايران التي لم يسمها مباشرة في كلمته. 

ونشرت "تسنيم"، على صفحتها على "فايسبوك"، رسما لفنان الكاريكاتور اليمني كمال شرف، فيه إهانة مباشرة لعون، اذ صوّر الرسم رأس عون، على شكل "كرة" تتقاذفها أقدامٌ رُسمت عليها أعلام الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، في إيحاء بأن الرئاسة اللبنانية مجرد أداة بيد إسرائيل والولايات المتحدة، في إشارة مسيئة بأن قراره ليس بيده وأنه مجرد "لعبة" أو أداة تابعة للخارج.

رد فعل على خطاب السيادة

هذا الهجوم الإيراني الممنهج لم يأتِ من فراغ، بل هو رد فعل على خطاب عون الأخير الذي أعلن فيه بوضوح: "استعدنا لبنان وقرار لبنان.. لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان". يبدو أن هذه الكلمات التي جسدت تطلعات اللبنانيين في بناء دولة تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم، قد أزاحت الستار عن حجم الاستياء لدى القوى التي اعتادت استخدام لبنان كمنصة لتوجيه الرسائل الإقليمية وساحة لحروب "اسناد". فإيران، عبر أذرعها الإعلامية والعسكرية، تحاول اليوم معاقبة لبنان على "خطيئة" الاستقلال والتمسك بالقرار الوطني.

التناغم بين طهران والحزب 

يتجلى بوضوح وجود "توزيع أدوار" وتناغم بين الحملة التي شنتها وكالة "تسنيم" وبين الخطاب التحريضي الذي يمارسه حزب الله في الداخل. فبينما كان الحزب يعبّر عن استنكاره لعدم تضمين خطاب الرئيس "كلمات شكر" لإيران وحملات رفض التفاوض المباشر مع اسرائيل، كانت الماكينة الإعلامية الإيرانية تتولى مهمة الإهانة المباشرة. هذا الترابط يؤكد رفض هذا المحور لأي منطق يفضي إلى "التفاوض المباشر" أو الحلول الدبلوماسية التي تضع مصلحة لبنان أولاً، حيث يسعى حزب الله ومن خلفه طهران إلى إبقاء لبنان رهينة لرفض التفاوض والبقاء ورقة بيد ايران لأستخدامها في مصالحها، معتبرين أن أي خروج عن عباءة "المحور" هو استهداف لمشروعهم.

مقاتل الدويلة "الأصفر"

في المقابل، أظهر الرسم، مقاتل يرتدي الزي الأصفر في إشارة واضحة ل "حزب الله"، تحت مسمى "حماية لبنان". 

 هذا المشهد لا يكرس فقط منطق الدويلة على الدولة ، بل يمثل تحدياً صارخاً لقرارات الحكومة اللبنانية بحصر السلاح وحظر أي نشاط أمني أو عسكري لحزب الله، وهو ما يعكس تمادياً إيرانياً في التدخل، يعززه بقاء السفير الإيراني "غير المعتمد" في بيروت. هذا الهجوم الإعلامي جاء متناغماً مع حملة داخلية قادها الحزب، تجلت في انتقاد محمود قماطي العلني للرئيس عون عن كيف لم يشكر إيران في خطابه، وكأن المطلوب هو مبادلة السيادة بالتبعية لطهران.

إن إقحام صورة مقاتل يرتدي اللون الأصفر في الكاريكاتير تحت مسمى "حماية لبنان"، هو تكريس لمنطق الدويلة على حساب الدولة. فالحقيقة التي حاول الكاريكاتير تزييفها هي أن الحماية الحقيقية لا تأتي عبر الاستقواء بالخارج أو تحويل الداخل إلى ساحة صراع، بل عبر الالتفاف حول مؤسسات الدولة الشرعية. إن ادعاء حماية العلم اللبناني من قبل فصيل يأتمر بأوامر عابرة للحدود، يتناقض كلياً مع مبدأ "السيادة" الذي رفعه الرئيس عون في خطابه، والذي أكد فيه أن لبنان عاد دولة ترفع قرارها عالياً من أجل خير أبنائها "لا غير".

المواجهة بين منطقين

في المحصلة، يبرهن هذا التطاول أن طهران لا تزال تنظر إلى لبنان كـ "ساحة" تابعة لا كدولة مستقلة، وأن أي محاولة لبنانية للسيادة تُجابه بحملات تخوين وإهانة من أدوات الحرس الثوري. إن هذا الهجوم هو اعتراف إيراني صريح بأن منطق الدولة والجيش الذي يمثله الرئيس عون يشكل الخطر الأكبر على مشروع "الساحات" الذي دمر لبنان.