القائمة
03:48 20 أبريل 2026

مطار بيروت يستعيد أنفاسه: شركات تستأنف.. وعدد الوافدين فاق المغادرين

محلية

بدأت ملامح التعافي تظهر في مطار رفيق الحريري الدولي، فور الإعلان عن وقف إطلاق النار، حيث استعادت الحركة الجوية جزءاً من نشاطها مع عودة تدريجية لشركات الطيران إلى تشغيل رحلاتها، مستفيدة من تراجع التوتر الإقليمي. هذا التعافي جاء بعد نحو 40 يوماً من الاضطراب الحاد، الذي شهد تراجعاً كبيراً في عدد الرحلات اليومية من حوالي 75 رحلة إلى 23 فقط، أي بانخفاض تراوح بين 65 و70%.

ورغم هذا التراجع، لم يُغلق المطار أبوابه يوماً خلال فترة الحرب، إذ بقي يعمل بشكل طبيعي، فيما اتخذت شركات الطيران بنفسها قرارات تعليق رحلاتها نتيجة المخاطر الأمنية، وليس بسبب أي تغيير في وضع المطار أو إجراءاته التشغيلية.

مؤشرات أولية على استعادة التوازن

مع بدء سريان وقف إطلاق النار، سجلت حركة السفر مؤشرات أولية على التعافي، حيث فاق عدد الوافدين وهو 2667 مسافرا، عدد المغادرين الذي بلغ  2511 ممسافراً. وهذا يشكل تغيرا عن فترة الحرب، حيث لم بشكل الوافدون اكثر من 40% من إجمالي الحركة، مقابل 60% للمغادرين، وهي نسبة أقل حدة مقارنة بحرب عام 2024، حين بلغت نسبة المغادرين 90% مقابل 10% فقط للوافدين.

عودة تدريجية لشركات الطيران

تجلّت أولى بوادر الانفراج مع هبوط طائرات تابعة لـ الخطوط الجوية القطرية وأور إيرلاينز بعد انقطاع دام أسابيع، في حين واصلت شركة طيران الشرق الأوسط تشغيل رحلاتها طوال فترة الحرب، إلى جانب رحلات محدودة لـ الملكية الأردنية.

كما أعلنت فلاي دبي استئناف رحلاتها، مع توقعات بانضمام شركات أخرى تباعاً حتى منتصف أيار، من بينها العربية للطيران وطيران الإمارات والاتحاد للطيران وإير فرانس والخطوط الجوية التركية.

وفي حين باشرت "القطرية" تشغيل رحلات محدودة إلى لبنان، لم يُعلن مطار الدوحة بعد فتح مدرجاته بالكامل أمام الشركات العربية والعالمية، بما فيها "الميدل إيست". أما الكويت، فلم تعلن حتى الآن إعادة فتح مطارها أمام جميع الرحلات.

إعادة جدولة الرحلات واستمرار الحذر

بالتوازي، تواصل "طيران الشرق الأوسط" إعادة جدولة رحلاتها تدريجياً، مع استئناف خطوط إلى بغداد وأربيل وأبوظبي، وزيادة عدد الرحلات إلى بعض الوجهات، مقابل استمرار تعليق أو تعديل رحلات أخرى، لا سيما إلى دبي، وفق اعتبارات تشغيلية وأمنية.

ويعكس هذا التعافي طابعاً حذراً، حيث تحاول شركات الطيران الموازنة بين الطلب المتزايد على السفر من جهة، والقلق من أي تطورات أمنية مفاجئة من جهة أخرى، ما يجعل وتيرة العودة إلى النشاط الكامل بطيئة ومدروسة.

أسعار التذاكر… لا عودة سريعة إلى السابق

رغم استئناف الرحلات، لم تعد أسعار التذاكر إلى مستوياتها السابقة، إذ شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال فترة الحرب. ويعود ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها اضطرار الطائرات إلى تغيير مساراتها لتفادي مناطق التوتر، ما أدى إلى إطالة زمن الرحلات وزيادة استهلاك الوقود.

فبدلاً من الرحلات المباشرة، باتت الطائرات تسلك مسارات ملتوية تمر عبر أكثر من مدينة، لترتفع مدة الرحلة في بعض الحالات من 4 ساعات إلى 6 ساعات، مع ما يرافق ذلك من ارتفاع في الكلفة التشغيلية.

إلى جانب ذلك، ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تراوحت بين 30 و40%، إذ صعد سعر برميل النفط من نحو 60 دولاراً إلى ما بين 110 و120 دولاراً، ما دفع شركات الطيران إلى فرض رسوم إضافية على التذاكر تُعرف بـ"رسوم الوقود".

كما ساهمت طبيعة التشغيل خلال الحرب في رفع الأسعار، إذ كانت الطائرات تغادر بيروت بنسبة إشغال مرتفعة، لكنها تعود شبه فارغة، ما أجبر الشركات على تحميل المسافرين في اتجاه واحد كلفة الرحلة ذهاباً وإياباً.

بوادر انفراج تدريجي في الأسعار

ومع عودة المنافسة تدريجياً بين شركات الطيران، بدأت الأسعار تشهد انخفاضاً نسبياً، حيث تراجعت بعض التذاكر من نحو ألف دولار إلى ما بين 800 و900 دولار، مع توقعات بمزيد من التراجع في حال استمر الاستقرار وازداد عدد الرحلات.

وتنطبق هذه العوامل أيضاً على "طيران الشرق الأوسط"، التي تحملت جزءاً من التكاليف لتخفيف الضغط عن المسافرين، في محاولة للحفاظ على أسعار مقبولة نسبياً رغم الظروف التشغيلية الصعبة.

تعافٍ هش بانتظار الاستقرار

في المحصلة، يعكس واقع المطار اليوم تعافياً تدريجياً لكنه هش، مرتبط بشكل مباشر بمستوى الاستقرار الأمني في المنطقة. وبين عودة الرحلات وارتفاع الطلب، تبقى المعادلة الدقيقة قائمة: استعادة الحركة من دون المخاطرة بأي انتكاسة مفاجئة.