القائمة
06:00 19 أبريل 2026

الفرق بين "التطبيع" و"السلام": خلط مقصود من "الحزب" بهدف التحريض السياسي

محلية

في الخطاب السياسي والإعلامي، كثيرًا ما تُستخدم مصطلحات مثل "التطبيع" و"السلام" وكأنها مترادفات، فيما أن الفارق بينهما جوهري من حيث المعنى السياسي والقانوني وحتى الشعبي. هذا الخلط لا يكون دائمًا بريئًا، بل يدخل أحيانًا في إطار توظيف سياسي لتوجيه الرأي العام أو خلق حالة من التحريض. وفي الآونة الأخيرة، برز هذا التوجه بشكل مكثف في خطاب حزب الله، الذي يواظب على التحذير من "مسار تطبيعي" قائم، بالرغم من أن أياً من القوى السياسية المشاركة في السلطة أو المواقف الرسمية المعلنة لم تتبنَّ هذا الخيار أو تطرحه للنقاش.

أولًا: ما هو "السلام"؟

يُعرف السلام في المفهوم السياسي والقانوني الدولي بأنه الحالة التي تنتهي بموجبها العمليات العدائية والحرب بين كيانين أو دولتين، لينتقل الطرفان من حالة الصراع المسلح إلى إطار من الاستقرار المعتمد على اعتراف متبادل بحدود وسيادة كل منهما. والسلام ليس مجرد غياب للعنف، بل هو اتفاق تعاقدي رسمي يتم توثيقه عبر معاهدات دولية تضمنها الأمم المتحدة، ويهدف إلى إيجاد آليات سلمية لحل النزاعات المستقبلية بعيداً عن السلاح. 

ثانيًا: ما هو "التطبيع"؟

أما التطبيع فهو مفهوم يتجاوز الأطر القانونية لاتفاقيات السلام، ليلامس بنية العلاقات اليومية والاجتماعية والسياسية. ويُعرف إجرائياً بأنه عملية تحويل العلاقة مع "العدو" من حالة القطيعة والصراع إلى حالة "طبيعية" تقوم على الانفتاح الشامل، بحيث لا يقتصر الأمر على وقف إطلاق النار، بل يمتد ليشمل إقامة علاقات دبلوماسية، وتبادلاً تجارياً واقتصادياً، وتعاوناً ثقافياً وسياحياً.

ثالثًا: الخلط المتعمد بين المصطلحين

في الواقع السياسي، يتم أحيانًا استخدام كلمة "تطبيع" بشكل فضفاض لتوصيف أي تواصل سياسي أو تفاوضي، حتى لو كان ضمن إطار وساطات دولية أو اتفاقات وقف إطلاق نار. هذا الخلط يؤدي إلى تضليل الرأي العام، لأن التفاوض أو الاتفاقات الأمنية لا تعني بالضرورة تطبيعًا، ولا تعني إقامة علاقات طبيعية شاملة. في السياق اللبناني، برزت في الفترة الأخيرة اتهامات متكررة من حزب الله بأن هناك مسارًا نحو "التطبيع”، رغم أن أيًا من المواقف الرسمية المعلنة لم يتحدث عن هذا الخيار. هذا النوع من الخطاب يُستخدم غالبًا لتوصيف أي انفتاح دبلوماسي أو نقاش حول ترتيبات وقف إطلاق النار، وكأنه مسار سياسي كامل نحو التطبيع.

في هذا الإطار، يُلاحظ أن حزب الله، تقدّم قراءة تعتبر أي تواصل أو تفاوض دولي بمثابة "انزلاق نحو التطبيع"، رغم عدم وجود إعلان أو طرح رسمي بهذا الاتجاه. هذا التوصيف يندرج ضمن الخطاب السياسي التعبوي أكثر مما يعكس واقعًا تفاوضيًا قائمًا.

ختامًا، التمييز بين "السلام" و"التطبيع" ليس تفصيلًا لغويًا، بل هو أساس في فهم طبيعة أي مسار سياسي. الخلط بينهما، أو استخدام أحدهما بدل الآخر بشكل سياسي، يؤدي إلى تشويه النقاش العام وإبعاده عن وقائعه الفعلية. في نهاية المطاف، يبقى الحكم على أي مسار مرتبطًا بمضمونه الفعلي لا بالشعارات التي تُطلق حوله.