كشفت مصادر سياسية وحكومية مطلعة لـ"كواليس" أن لبنان تلقّى خلال الساعات الماضية إشارات أميركية جدية حول إمكانية التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة أسبوع، في إطار مساعٍ دولية وإقليمية متسارعة لاحتواء التصعيد وفتح نافذة سياسية لمرحلة تفاوضية جديدة.
وبحسب هذه المصادر، فإن المقترح المطروح يقوم على صيغة غير مباشرة تقوم على ضغط تمارسه واشنطن على إسرائيل للقبول بالهدنة، مقابل التزام إيراني بضبط إيقاع عمليات "حزب الله" خلال الفترة نفسها، ما يعكس تقاطع مصالح ظرفي بين الولايات المتحدة وإيران عبر الساحة اللبنانية، دون أن يرقى إلى مستوى اتفاق شامل بين الطرفين.
وتشير المعطيات إلى أن هذا المسار يجعل الجبهة اللبنانية أقرب إلى ساحة اختبار لمدى صمود التهدئة المحتملة، ما يعني أن الهدنة، في حال حصولها، ستكون هشّة ومؤقتة وقابلة للانهيار مع أي تعثر في المسار الإقليمي.
وتؤكد المصادر أن المسؤولين اللبنانيين اطّلعوا على هذه الجهود عبر قنوات دبلوماسية متعددة، ما يشير إلى أن بيروت باتت جزءًا من المشهد القائم، وإن لم تكن صاحبة القرار الحاسم فيه، حيث يطغى على التعاطي الرسمي منطق التكيّف مع التطورات بدل المبادرة، في ظل توازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متشابكة.
بالتوازي، برز حراك إقليمي لافت شمل اتصالات سعودية–تركية–قطرية–سورية مع الجانب الأميركي، في محاولة لتنسيق الجهود وتهيئة الظروف لإدخال لبنان ضمن مسار التهدئة الأوسع. وتكشف المصادر ل_ "كواليس"، أن هذا الحراك يتقاطع مع تواصل غير مباشر بين الرياض وطهران، يعكس رغبة مشتركة في احتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة مفتوحة.
داخليًا، لا تنفصل هذه التطورات عن الزيارات السياسية المتتالية إلى المملكة العربية السعودية، والتي شملت المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، إلى جانب زيارتين سابقتين لكل من النائب وائل أبو فاعور والنائب ملحم الرياشي. وتضع المصادر هذه التحركات في إطار تنسيق سياسي داخلي–خارجي يهدف إلى مواكبة المرحلة الحساسة، والتحضير لسيناريو ما بعد الهدنة، في حال تم تثبيتها.
وتشير التقديرات إلى أن هذه التحركات تعكس محاولة استباقية لضبط التوازنات السياسية الداخلية، في ظل حالة توتر متصاعدة بين "حزب الله" من جهة، وقوى مسيحية يمينية من جهة أخرى، ما يرفع منسوب القلق من تداعيات أي مرحلة انتقالية تلي وقف إطلاق النار.
وترى المصادر أن الهدنة المحتملة، إذا ما تحققت، لن تشكّل نهاية للمواجهة، بل بداية لمسار سياسي أكثر تعقيدًا، قد يُعاد خلاله فتح ملفات حساسة، من بينها سلاح "حزب الله"، وترتيبات الأمن الحدودي، وإعادة صياغة التوازنات الداخلية تحت مظلة رعاية إقليمية ودولية.