في موقف يندرج ضمن مسار سياسي متصاعد منذ تولّي الحكومة الحالية مهامها، دانت وزارة الخارجية اللبنانية الأنشطة المرتبطة بـ“حزب الله” داخل الأراضي السورية، بعد إعلان دمشق تفكيك خلية أمنية مرتبطة بالحزب كانت تهدف الى اطلاق صواريخ من القنيطرة السورية.
وأعربت الخارجية في بيان عن “إدانتها للمحاولات الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في الجمهورية العربية السورية”، مؤكدة “رفضها المطلق لضلوع أي من اللبنانيين في الإساءة لأمن سوريا وسلامة أراضيها”، في خطوة تعكس انتقال الدولة اللبنانية إلى خطاب سيادي أكثر وضوحاً في مقاربة دور الجهات غير الرسمية داخل لبنان وخارجه.
غير أن هذا الموقف لا يمكن فصله عن سلسلة قرارات وُصفت بـ“التاريخية” اتخذتها الدولة اللبنانية في الأسابيع الماضية، والتي شكّلت تسارعاً في مسار سيادي بدأ مع انطلاق العهد الجديد، وتبلور بشكل أوضح منذ مطلع آذار.
فهرس المحتوى [إظهار]
من بداية العهد إلى 2 آذار: مسار يتكرّس
برز هذا المسار بشكل حاسم في 2 آذار، مع إعلان الحكومة اللبنانية حظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لـ“حزب الله”، وحصر السلاح بيد الدولة، في خطوة هدفت إلى وضع قرار الحرب والسلم تحت سلطة المؤسسات الشرعية.
وتبع ذلك في 5 آذار قرار إعادة فرض التأشيرات على الإيرانيين، إلى جانب إجراءات لضبط الحدود ومنع أي نشاط أمني أو عسكري ينطلق من الأراضي اللبنانية، في إشارة مباشرة إلى الحد من النفوذ الخارجي.
وفي 24 آذار، اتخذ وزير الخارجية يوسف رجّي خطوة تصعيدية عبر اعتبار السفير الإيراني في لبنان “شخصاً غير مرغوب به”، في قرار لم يتراجع عنه رغم الضغوط السياسية، ما أدى عملياً إلى خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.
التفاوض واستعادة القرار
تكرّس هذا التوجه أكثر مع انطلاق المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، حيث أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون في خطاب له أن لبنان “استعاد قراره”، وأنه “لم يعد ساحة لحروب الآخرين ولا ورقة في جيوبهم”، في إعلان واضح عن انتقال الدولة إلى موقع الفاعل لا المتلقي.
سوريا… امتداد للمواجهة السيادية
في هذا السياق، يأتي موقف الخارجية من “خلايا حزب الله” في سوريا كامتداد مباشر لهذا النهج، إذ لم يعد التعامل مع نشاط الحزب يقتصر على الداخل اللبناني، بل يشمل أيضاً أي دور خارجي قد ينعكس على صورة الدولة وسيادتها.
وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت في 19 نيسان إحباط مخطط تخريبي في القنيطرة، أسفر عن توقيف 5 عناصر مرتبطين بالحزب، مع ضبط أسلحة ومواد متفجرة. كما أشارت إلى ارتباط هذه الخلية بخلية أخرى تم تفكيكها في 11 نيسان في ريف دمشق، في حين سبق أن أعلنت دمشق في شباط تفكيك خلية إضافية في منطقة المزة، مع اتهامات متكررة بارتباط هذه الأنشطة بالحزب، الذي نفى بدوره تلك الاتهامات.
في المحصلة، لا يبدو بيان الخارجية مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل حلقة ضمن مسار أوسع تسعى من خلاله الدولة اللبنانية إلى تثبيت سيادتها، داخلياً وخارجياً، في مرحلة توصف بأنها مفصلية.
ويبقى التحدي الأساسي في ترجمة هذا المسار إلى وقائع على الأرض، في ظل توازنات داخلية معقدة، وضغوط إقليمية لا تزال حاضرة بقوة.