قالت مصادر دبلوماسية إقليمية رفيعة لـ "كواليس" إنّ الزيارة التي قام بها وفد باكستاني رفيع المستوى إلى طهران جاءت في سياق مهمة حساسة هدفها إعادة فتح قنوات التفاوض غير المباشر بين إيران والولايات المتحدة، بعد فترة من الجمود والتصعيد المتبادل، وقد جمع الوفد بين الطابعين السياسي والأمني لنقل رسائل دقيقة بين الطرفين.
وبحسب المعطيات، يشير تولّى قيادة هذه المهمة الى قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، الى أن باكستان تولي هذا الموضوع جدية مطلقة. ذلك أن المشير منير هو الشخصية الأكثر تأثيرًا في صياغة القرار الأمني–الاستراتيجي في باكستان، إلى جانب وزير الداخلية محسن نقوي وعدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين.
فهرس المحتوى [إظهار]
تعنت ايراني
واضافت المصادر الديبلوماسية، المطلعة على مباحثات ان طهران تعاملت مع هذا التحرّك بمنطق "الاختبار التكتيكي" لا أكثر، حيث سمحت بمرور الرسائل وفتحت نقاشات محدودة من دون أن تُقدّم أي التزام فعلي بالعودة إلى طاولة المفاوضات. وأوضحت أن ذلك يأتي في إطار مقاربة إيرانية أوسع تقوم على ما يُعرف بـ "الردع المركّب"، أي استخدام المسارات الدبلوماسية كأدوات مكمّلة لإدارة الضغوط وليس كبديل عن أوراق القوة الميدانية والاقتصادية.
وكشفت المصادر لـ "كواليس"، أنّ النقاشات التي جرت في طهران ركّزت على عقدتين أساسيتين:
1- الأولى تتعلق بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، والتي تضعها طهران كشرط أولي لأي تقدّم.
2- الثانية مرتبطة بترتيبات أمن مضيق هرمز في ظل الوجود العسكري الأميركي المكثف.
وفي هذا السياق، حاول الجانب الباكستاني الدفع نحو حلول مرحلية تتيح كسر الجمود، إلا أنّ هذه الطروحات لم تلقَ حتى الآن قبولاً كاملاً داخل مراكز القرار الإيرانية.
تباين داخل ايران
وبحسب المعلومات، فإن التباين داخل النظام الإيراني شكّل عاملاً إضافياً في إبطاء أي اندفاعة تفاوضية، ويبرز الخلاف بين مقاربتين:
1- تميل وزارة الخارجية إلى إبقاء الباب مفتوحًا أمام المسار الدبلوماسي
2- في حين تتبنى دوائر الحرس الثوري والأمن القومي مقاربة أكثر تشدداً، تشترط ضمانات واضحة ومكاسب مباشرة قبل الانخراط في أي تفاوض جديد.
هذا التباين لا يصل إلى حد الانقسام الحاد، لكنه ينعكس على آلية اتخاذ القرار ويجعلها أكثر حذراً وتدرجاً.
لقاء حاسم
وفي السياق ذاته، لفت المصدر إلى أن اللقاء الذي جمع منير مع قائد مقر "خاتم الأنبياء" اللواء علي عبد اللهي حمل طابعاً عملياتياً، حيث جرى بحث إمكانات التنسيق الأمني الإقليمي ودور باكستان المحتمل كقناة تواصل موثوقة بين طهران وواشنطن، بما يعزّز موقعها كوسيط مقبول من الطرفين.
ويخلص التقييم، وفق ما كشفته المصادر الدبلوماسية، إلى أنّ المشهد الحالي لا يزال في إطار "إدارة التوتر" لا حلّه، حيث تحرص طهران على الحفاظ على هامش من الغموض الاستراتيجي يتيح لها المناورة بين الضغوط الدولية ومتطلبات الداخل.
وعليه، فإن أي انتقال فعلي إلى مفاوضات جدية سيبقى مرهوناً بتوافر ضمانات ملموسة تتعلق برفع الضغوط الاقتصادية وتثبيت توازنها الإقليمي، وهو ما لم ينضج بعد في المرحلة الراهنة.