القائمة
02:34 13 أبريل 2026

الحصار الأميركي على إيران بدأ.. هل تعود الحرب من بوابة هرمز؟

محلية

بعد تعثّر جولة مفاوضات استمرت نحو أكثر من 15 ساعة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وانسحاب الوفد الأميركي من دون اتفاق، دخلت الأزمة مرحلة تصعيد جديدة، مع انتقال الضغط من المسار الدبلوماسي إلى الميدان، انطلاقاً من مضيق هرمز.

في هذا السياق، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الإدارة الأميركية تدرس استئناف توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، بالتوازي مع فرض السيطرة على مضيق هرمز، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

ترامب يعلن الحصار

فبعد فشل المحادثات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور مساء الأحد أن البحرية الأميركية ستباشر “فوراً” عملية 

فرض حصار على مضيق هرمز.

أكد الرئيس الأميركي أن واشنطن ستفرض حصاراً على حركة السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، اعتباراً من 13 نيسان عند الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت الشرقي.

وفي وقت لاحق، شدد ترامب على أن الحصار البحري على إيران “سيُفعّل”، قائلاً إن طهران “لن تتمكن من بيع النفط”، مضيفاً: “سنعمل على فتح مضيق هرمز، وإيران يائسة”، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه “لا يعلم ولا يهتم إن كانت إيران ستعود إلى المفاوضات”.

وأوضح أن القرار يشمل ملاحقة السفن في المياه الدولية التي دفعت رسوماً لإيران لعبور الممر.

كما أشار إلى بدء عمليات لإزالة الألغام التي تتهم واشنطن طهران بزرعها، معتبراً أن ما تقوم به إيران في المضيق يشكل “ابتزازاً عالمياً”، ومتوعداً بأن أي استهداف للقوات الأميركية أو للسفن “سيُقابل برد قاسٍ”.

بيان رسمي من القيادة المركزية لتنفيذ القرار

لاحقاً، أصدرت القيادة المركزية الأميركية بياناً رسمياً أكدت فيه بدء تنفيذ الحصار اعتباراً من 13 نيسان.

وأوضح البيان أن القوات الأميركية ستفرض سيطرتها على جميع حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية والخارجة منها، بما يشمل الخليج وخليج عمان.

وشددت القيادة على أن الإجراءات ستُطبق “بشكل محايد” على سفن جميع الدول، مع عدم عرقلة السفن العابرة عبر مضيق هرمز إلى موانئ غير إيرانية، داعية السفن التجارية إلى الالتزام بالتعليمات ومتابعة الإرشادات الملاحية.

إيران ترد:"العدو سيعلق في دوامة قاتلة"

ردّ الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، معتبراً الخطوة “غير قانونية” وتندرج في إطار “القرصنة البحرية”.

وحذّر الحرس الثوري من أن استهداف الموانئ الإيرانية سيقابله تصعيد مماثل، مشدداً على أن “أمن موانئ الخليج وبحر عُمان إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد”، وفق ما نقلت وكالة “إسنا” الإيرانية.

وأكدت بحرية الحرس أن “العدو سيعلق في دوامة قاتلة في مضيق هرمز إذا أقدم على خطوة خاطئة”، مشددة على أن حركة الملاحة باتت تحت السيطرة الكاملة للقوات الإيرانية.

وفي موازاة هذا التصعيد العسكري، لجأت طهران إلى خطوات اقتصادية مضادة، من بينها فرض التعامل بالريال الإيراني في بعض المبادلات المرتبطة بحركة الملاحة، في محاولة للالتفاف على الضغوط المالية وتقليص تأثير الحصار.

وفي بيان منفصل، نقلته وكالة “تسنيم”، اعتبر الحرس الثوري أن اقتراب أي قطع بحرية عسكرية من المضيق يُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، مؤكداً أنه “سيتم التعامل معه بحزم وقوة”.

وأشار البيان إلى أن مضيق هرمز “يخضع لسيطرة وإدارة إيرانية”، وأنه سيبقى مفتوحاً أمام السفن المدنية وفق ضوابط محددة، في مقابل تحذير صريح من أي وجود عسكري في المنطقة.

اضطراب فوري في حركة الملاحة

بالتوازي مع بدء التنفيذ، أفادت شركة “لويدز ليست إنتليجنس” أن حركة المرور عبر مضيق هرمز توقفت بالكامل، مع عودة سفينتين كانتا في طريقهما إلى مغادرة المضيق، ما يعكس التأثير المباشر والفوري للتصعيد.

من التفاوض إلى المواجهة

في ضوء هذا التسلسل، يتضح أن مسار الأزمة انتقل سريعاً من فشل دبلوماسي إلى تصعيد ميداني مباشر.

ومع ارتفاع منسوب التوتر وتراجع حركة الملاحة، تبدو المنطقة أمام مرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات، في ظل خطر انزلاقها نحو مواجهة أوسع وأخطر.