كتب رئيس التحرير:
"وللمغامرين بمصيرِ لبنانَ وحياةِ اللبنانيين، أقول كفى!"
بهذا الوضوح وهذه الجرأة، خاطب الرئيس جوزيف عون، ضمائر اللبنانيين مساء امس، ودعاهم الى دعمه في مشروع إعادة بناء الدولة واعمار الجنوب من بوابة إنهاء الحرب.
أعاد عون بث الروح في خطاب القسم، وبعد فترة طويلة من التوازنات، قرر مصارحة اللبنانيين، وبأنه لن يقبل الانتحار والموت العبثي. ورد على حملات التخوين والتضليل من قبل "حزب الله"، بأن ما يسعى اليه لبنان الرسمي هو استسلام، فحدد أهداف التفاوض: وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحرير الأرض عبر الانسحاب الإسرائيلي، واسترجاع الاسرى، والعودة الكريمة للجنوبيين، وإعادة الاعمار.
وفي إشارة الى خيارات تفاوضية صعبة أو تطورات لم يعتد عليها اللبنانيون من قبل، ربما ضمنها لقاء مع رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، قال عون: "قلتها واكرر، أنا مستعدٌ لتحمّلِ المسؤوليةِ الكاملة عن هذه الخيارات. وأنا مستعد للذهاب حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي".
سمى الصديق بوضوح: الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب، والعرب وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، وأشار الى العدو "القريب والبعيد" من دون ان يسميه: ايران واذرعها في الداخل.
لكن هذا الخطاب الذي تعامل مع اللبنانيين كمواطنين وخاطبهم مباشرة، لا عبر انتماءاتهم الحزبية، يعني ان لبنان ينتظر مواجهة قاسية بين مشروعين: استعادة لبنان- الدولة او تكريسه لبنان- الساحة.
واظهرت ردود فعل مسؤولي "حزب الله"، وعلى رأسهم نواف الموسوي، الذي هدد الرئيس بمصير مشابه للرئيس المصري الراحل أنور السادات، ان المواجهة بدأت وقد تبلغ حدا دمويا.
ولهذا، كان لافتا ادراك عون لحجم المواجهة حين قال: "متأكدون اننا سنتعرض في المرحلة المقبلة التي ستشهد الانتقال من وقف اطلاق النار الى العمل على اتفاقات دائمة، لكل الهجمات".
ويبدو أن حملات التخوين التي لطالما استهدفت رئيس الحكومة نواف سلام، ستطال أيضا وبقسوة رئيس الجمهورية، والخوف أن لا تبقى في اطار حملات إعلامية او سياسية.
أميركيا، وفي مقابل الـ "كفى" اللبنانية، برزت "كفى" أميركية، وفي موقف لافت، أعلن ترامب أنه من غير المسموح لإسرائيل بقصف لبنان بعد الآن: "كفى يعني كفى".
ربما هذا التوازن الاميركي الذي يحتاجه لبنان من أجل المضي قدما في تطبيق اتفاقات وقف النار وخطط حصر السلاح. وهذا الموقف يشكل دفعا اميركيا كبيرا، على شكل دعم سياسي وعسكري، من المفترض أن ينعكس على أداء الجيش في تنفيذ قرارات السلطة التنفيذية.
هي مرحلة التحولات الكبرى، وما أعلنه عون بالأمس، هو فعليا مغادرة المنطقة الرمادية وكذلك الانتقال الى محور أميركي- عربي قادر على موازنة محور السلاح، بما يحقق المصالح الوطنية.