بعدما تحولت دعواته الى "فضيحة" وسلسلة من التراجعات التي تثبت عجزه عن حشد الشارع وراء خطاب تخوين الدولة اللبنانية وصهينة رئيس الحكومة، والدفع نحو صدام اهلي، لجأ "حزب الله" الى التلطي وراء شخصيات تابعة له وتدور في فلكه للدعوة الى اعتصام في ساحة الشهداء عند الساعة الخامسة من بعد ظهر اليوم.
وفي هذا الإطار، يتداول ناشطون وباحثون يدورون ي فلك "حزب الله"، على وسائل التواصل الاجتماعي منشوراً يدعو إلى وقفة احتجاجية في ساحة الشهداء، تحت شعارات "التنازل عدمنا خيانة"، وذلك رفضا لاولى جلسات التفاوض التي تنطلق غدا في واشنطن بين لبنان واسرائيل. على أن يليها ندوة، ابرز من يتحدث فيها رافي مادايان، الذي يعتبر الاسم الابرز الذي يتلطى الحزب وراءه للدعوة الى هذا النشاط من دون تحمل وزر فشله.
ووصف المنشور هذه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بأنها “تنازلات”، مطلقا على الغد اسم "ثلاثاء العار"،
تأتي هذه الدعوة بعد سلسلة تحركات لأنصار الحزب لم تنجح في تحقيق حضور شعبي واسع. إذ شهدت الأيام الماضية تظاهرة أمام السراي الحكومي في بيروت يوم الأربعاء الفائت، لم يتجاوز عدد المشاركين فيها الثلاثين شخصاً، في مؤشر واضح على محدودية الاستجابة.
كما سبقت ذلك دعوات للتصعيد يوم السبت الفائت، تخللها الحديث عن نصب خيم واعتصام مفتوح، إلا أن هذه الخطوة فشلت ايضا، وصدر بيان تراجعي مشترك عن الحزب وحركة أمل يدعو إلى وقف التحركات “منعاً للانقسام الداخلي”.
هذا التناقض بين الخطاب المرتفع السقف والدعوات المستمرة للتحرك، وبين التراجع الميداني السريع، يعكس إصرار الحزب على إبقاء ورقة الشارع حاضرة، والتهديد بالسلم الأهلي، ولو من دون قدرة فعلية على ترجمتها بزخم شعبي واسع.
ويأتي ذلك في وقت حذّر فيه الجيش اللبناني من أي تحركات قد تمسّ بالاستقرار، مؤكداً أنه سيتدخل بحزم لمنع أي إخلال بالأمن، في ظل مرحلة داخلية شديدة الحساسية.
في المحصلة، وبين التصعيد السياسي والدعوات المتكررة لتحريك الشارع، يطرح هذا النهج تساؤلات جدية حول أهداف حزب الله من هذا التصعيد، وإلى أين يسعى لجرّ البلاد في ظل هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان.