قفزت أسعار النفط العالمية بشكل حاد، متجاوزةً حاجز 100 دولار للبرميل، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، في خطوة أعادت الأسواق إلى أجواء ما قبل وقف إطلاق النار ورفعت منسوب القلق بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وسجل خام برنت ارتفاعاً بنحو 7.01 دولارات، أو ما يعادل 7.36%، ليصل إلى 102.21 دولار للبرميل، فيما قفز خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 104.87 دولارات، بزيادة 8.30 دولارات أو 8.59%، في واحدة من أكبر القفزات اليومية منذ أسابيع.
فهرس المحتوى [إظهار]
الحصار يضغط على الإمدادات… ومضيق هرمز في قلب المعادلة
ويأتي هذا الارتفاع الحاد في ظل استعداد البحرية الأميركية لفرض السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
وقال ترامب إن القوات الأميركية ستبدأ بإحكام السيطرة على المضيق، مع اعتراض السفن المرتبطة بإيران، في خطوة من شأنها الحد من صادرات النفط الإيرانية التي تصل إلى نحو مليوني برميل يومياً.
وتعززت المخاوف في الأسواق بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بشكل سريع.
السوق: عودة إلى ما قبل الهدنة
في هذا السياق، قال رئيس أبحاث الطاقة في شركة “إم.إس.تي ماركي” سول كافونيك إن “السوق عاد إلى حد كبير إلى الظروف التي كانت سائدة قبل وقف إطلاق النار، مع إضافة عامل جديد يتمثل في منع التدفقات النفطية الإيرانية”.
بدوره، اعتبر الخبير في أسواق النفط محمد الشطي أن ارتفاع الأسعار بأكثر من 7% هو “رد فعل طبيعي ومبرر” في ظل فشل المفاوضات وإعلان الحصار، مشيراً إلى أن الأسواق تترقب مدى فعالية هذا الحصار قبل تحديد اتجاه أكثر وضوحاً للأسعار.
ناقلات النفط تتراجع… والملاحة تتأثر
على الأرض، بدأت المؤشرات الميدانية تنعكس سريعاً على حركة الشحن، إذ أظهرت بيانات أن ناقلات النفط باتت تتجنب المرور عبر مضيق هرمز، قبيل بدء تنفيذ السيطرة الأميركية.
وفي المقابل، سُجّل عبور ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالكامل بالنفط يوم السبت، في أول حركة خروج من الخليج منذ إعلان وقف إطلاق النار، ما يعكس حالة التردد وعدم الاستقرار في حركة الملاحة.
خنق النفط الإيراني… أداة ضغط جديدة
ويرى محللون أن الخطوة الأميركية تهدف عملياً إلى “خنق” تدفق النفط الإيراني، ما سيضع حلفاء طهران وعملاءها أمام ضغوط متزايدة لإعادة فتح الممرات البحرية.
وفي موازاة ذلك، تحاول إيران التكيف مع الضغوط عبر خطوات اقتصادية مضادة، من بينها فرض التعامل بالريال الإيراني في بعض المبادلات المرتبطة بحركة الملاحة، في محاولة للالتفاف على العقوبات وتقليص تأثير الحصار على عائداتها.
وفي سياق التصعيد، وجّه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة مباشرة للأسواق، قائلاً:
“استمتعوا بأسعار البنزين الحالية… الحصار سيجعلكم تشتاقون إلى الأسعار التي كانت بين 4 و5 دولارات”.
انعكاسات سياسية… وضغط داخلي في واشنطن
ولم يغفل ترامب التداعيات الداخلية لقراره، إذ أقر بأن أسعار النفط والبنزين قد تبقى مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، في إشارة إلى الكلفة السياسية المحتملة للتصعيد مع إيران.
مرحلة جديدة من عدم اليقين
في ضوء هذه التطورات، تبدو أسواق النفط أمام مرحلة جديدة من التقلبات الحادة، حيث باتت الأسعار رهينة تطورات مضيق هرمز وفعالية الحصار الأميركي، في مقابل ردود إيران التي قد تدفع نحو مزيد من التصعيد.
وبين خنق الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، يعود النفط مجدداً إلى كونه أحد أبرز أدوات الصراع، لا مجرد سلعة في الأسواق.