المشكلة، بالنسبة إلى إسرائيل، لم تعد في دخول الجيش اللبناني إلى «المناطق التجريبية»، بل في ما يفعله بعد دخولها.
مصادر عسكرية إسرائيلية بدأت تتحدث عن «فجوات مهمة» في التنفيذ: الجيش فرض سيطرة عملياتية على المناطق التي تسلّمها، لكن عمليات التفتيش بقيت، بحسبها، جزئية، ولم تشمل حتى الآن الممتلكات الخاصة، كما لم تُنشأ آلية مستقلة من طرف ثالث للتحقق مما أُنجز على الأرض.
اللافت أن هذه الملاحظات لا تأتي من فراغ. فبحسب معلومات كانت قد وصلت إلى «كواليس»، خرج الوفد الأميركي الذي ترأسه السفير السابق إد غابرييل وضمّ كباراً من موظفي الكونغرس من اجتماعه مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل بانطباع غير إيجابي حيال وتيرة التنفيذ، وسط خشية من أن ينعكس هذا المزاج لاحقاً على ملف المساعدات المخصصة للمؤسسة العسكرية.
واليوم، يظهر مضمون قريب من الجانب الإسرائيلي: الانتشار وحده لا يكفي، والمطلوب بالنسبة إلى تل أبيب إثبات أن المنطقة لم تعد تحتوي على بنى أو سلاح تابع لحزب الله.
لكن خلف عبارة «الجيش لا يدخل الأملاك الخاصة» عقدة لبنانية فعلية. القضاء لا يمنح إذناً مفتوحاً لتفتيش بلدة كاملة، بل يفترض وجود معطيات محددة وإذن قضائي لكل حالة، ما يجعل جزءاً من المطالب الإسرائيلية يصطدم مباشرة بالقانون اللبناني، وليس فقط بقرار قيادة الجيش.
في المقابل، الجيش نفسه يقول إن الاعتداءات والتحركات الإسرائيلية تعيق تنفيذ مهماته وانتشاره جنوباً، وقد سجّل بالفعل إطلاق نار وتحركات إسرائيلية قرب نقاط وجوده في زوطر الغربية.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية: واشنطن وتل أبيب تراقبان النتائج، الجيش يعمل ضمن قيود قانونية وميدانية، وإسرائيل لم تستكمل من جهتها تنفيذ التزاماتها.
فهل تتحول الملاحظات التي بدأت تُجمع حول أداء الجيش من مجرد تقييم ميداني إلى ورقة ضغط على المفاوضات... والمساعدات الأميركية؟