تكشف معلومات خاصة بـ«كواليس» تفاصيل ملف فساد جديد يطال العميد دويهي في قوى الأمن الداخلي، وهو الملف الثالث الذي يُتّهم فيه بقضايا فساد إلى جانب شقيقه، الذي يشغل هو الآخر صفة ضابط، فيما تتكرر في القضايا الثلاث معادلة واحدة: ضبط، توقيف، ثم ضغوط سياسية تنتهي بالخروج من الملف.
وتعود القضية الأخيرة إلى مناقصة لتأمين مادة المازوت لقوى الأمن الداخلي، فازت بها شركة مملوكة من عائلة دويهي، ويشارك فيها شقيقه، بعدما قدّمت سعراً متدنياً بشكل كبير فاجأ المعنيين بالمناقصة.
إلا أن السعر لم يكن وحده موضع الشبهة.
فبحسب معلومات «كواليس»، تبيّن أن الصهريج المستخدم في عملية نقل المازوت كان مجهزاً بخرطومين: الأول لضخ المازوت وتسليمه، والثاني لسحب جزء من الكمية مجدداً بعد عملية الضخ.
واكتشف آمر فصيلة علما ما كان يحصل، فرفع تقريراً بالموضوع، لتنكشف العملية ويُضبط العميد دويهي متلبساً بالقضية.
وتم توقيفه وسجنه والتحقيق معه، وبحسب المعلومات، اعترف خلال التحقيق بما نُسب إليه.
لكن هذه لم تكن القضية الأولى التي يواجهها العميد دويهي وشقيقه.
ففي ملف سابق مرتبط بالـIPC، وُجّهت إليهما اتهامات بالسرقة والفساد في عمليات تفريغ المازوت من البواخر، حيث كانت، بحسب المعلومات، تُفرّغ نحو 75 في المئة من الكمية فيما يتم تهريب نحو 25 في المئة منها.
وفي ملف آخر، ضُبطت شاحنة تابعة للشركة وهي تهرّب المازوت إلى سوريا.
وفي القضيتين، تم ضبط المعنيين متلبسين، إلا أن الضغوط السياسية تدخلت لاحقاً وأخرجتهما من الملفين، مستفيدة من قربهما السياسي من آل فرنجية في زغرتا.
ومع القضية الثالثة، تكرر السيناريو نفسه، ولكن بصورة أكثر وضوحاً.
فبعد توقيف العميد دويهي بجرم مشهود والتحقيق معه، مورست ضغوط سياسية كبيرة على المحكمة العسكرية، وتحديداً من جانب سليمان فرنجية وحزبه، بحسب المعلومات، وانتهت هذه الضغوط بتحويل القضية من جناية إلى جنحة.
ويشكّل تحويل جناية فساد وسرقة مال عام إلى جنحة، في قضية جرى فيها ضبط المتهم والتحقيق معه، نقطة أساسية في الملف، لما يحمله ذلك من دلالات على حجم التدخل السياسي وتأثيره في مسار القضاء العسكري.
وبعد تحويل الجناية إلى جنحة، خرج العميد دويهي من السجن، وأُقيم له استقبال كبير في منزله.
وفي اليوم التالي لخروجه، اشترى، بحسب المعلومات التي حصلت عليها «كواليس»، سيارة تبلغ قيمتها نحو 150 ألف دولار.
والملف لم يُقفل بعد.
فالعميد دويهي أحيل اليوم إلى مجلس تأديبي، إلا أن ضغوطاً سياسية كبيرة تُمارس مجدداً بهدف أن يخرج من المجلس من دون اتخاذ قرار بطرده من الخدمة.
وهكذا، لا تعود القضية مرتبطة فقط بمناقصة مازوت أو بطريقة التلاعب بالكميات، بل بمسار كامل: شركة مملوكة من العائلة تفوز بالمناقصة بسعر متدنٍ، صهريج مجهز بخرطومين، كشف العملية، ضبط بالجرم المشهود، توقيف وتحقيق واعتراف، ثم ضغوط سياسية على المحكمة العسكرية، وتحويل الجناية إلى جنحة، وخروج من السجن، واستقبال كبير، وصولاً إلى ضغوط جديدة لمنع الطرد من الخدمة.
وكل ذلك يأتي بعد قضيتين سابقتين بالفساد والتهريب ارتبط بهما العميد وشقيقه، وانتهتا أيضاً، بحسب المعلومات، بتدخلات وضغوط سياسية.
وهنا تُطرح الأسئلة التي تتجاوز شخص العميد دويهي إلى الدولة نفسها:
في عهد رئيس الجمهورية جوزاف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، هل يمكن أن تبقى الضغوط السياسية بهذه الوقاحة والقدرة على حماية متهمين بالفساد؟
كيف يمكن لضابط يُضبط بجرم مشهود، ويُسجن ويُحقق معه، أن تتحول قضيته من جناية إلى جنحة تحت الضغط السياسي؟
وكيف يمكن، بعد ثلاث قضايا فساد، أن تُمارس ضغوط جديدة حتى لا يُطرد من الخدمة؟
وأي رسالة تصل إلى باقي الضباط والموظفين في الدولة عندما يشاهدون أن من يملك الغطاء السياسي يستطيع الإفلات مرة بعد أخرى؟
وهل هذه هي الدولة التي يعد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ببنائها، فيما لا يزال الفساد مستشرياً في مؤسسات أخرى، من الجمارك ووزارة المالية إلى الدوائر العقارية وغيرها، بانتظار معركة شاملة وحقيقية مع الفساد؟