على الرغم من أن مصادر أمنية تقلل من أهمية "الروايات" الإعلامية بشأن قضية جوازات السفر المزورة، إلا أن مجرد إعادة فتح التحقيق في هذا التوقيت يعكس حجم القلق الأميركي والدولي من الثغرات الأمنية داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، خصوصاً في مرحلة يجري فيها التدقيق بكل ما يتعلق بالبنية الإدارية والأمنية المرتبطة بحزب الله أو البيئة المحيطة به.
وأكدت مصادر خاصة لـ "كواليس"، أنه تم استدعاء المدير العام السابق للامن العام اللواء المتقاعد عباس إبراهيم الى التحقيق على خلفية مسؤوليته عن الملف الذي جرى في عهده.
فالقضية التي بدأت خلال أزمة الجوازات بين عامي 2021 و2022 لم تعد تُعامل كملف فساد إداري محدود، بل كاختراق أمني واسع حصل داخل بنية الأمن العام اللبناني مستفيداً من الفوضى التي رافقت الانهيار المالي ونقص الجوازات البيومترية.
وعلمت "كواليس" أن التحقيقات التي يجري العمل على إعادة فتحها تتجه هذه المرة نحو تفكيك كامل الشبكة التي أدارت عمليات التزوير، بعد ثبوت تورط عناصر من الأمن العام في إضافة أسماء إلى لوائح “الشعبة الخاصة” مقابل مبالغ مالية، مستفيدين من اللوائح الاستثنائية التي كانت تصدر آنذاك لتسهيل معاملات السفر.
اللافت أن التلاعب لم يكن في الجواز البيومتري نفسه، بل في البيانات والمستندات الأولية التي تسمح بإصدار الهوية الرسمية، ما جعل القضية أقرب إلى “قرصنة إدارية” داخل مؤسسات الدولة. وتكتسب إعادة فتح الملف حساسية استثنائية بسبب تداخلها مع اتهامات سياسية وأمنية تتعلق بإمكانية منح جوازات لأشخاص غير لبنانيين، خصوصا من الإيرانيين.
الأخطر أن الملف بات يتجاوز محاكمة بعض المتورطين، ليتحول إلى عملية مراجعة شاملة لمسار الاختراقات التي حصلت داخل الإدارات اللبنانية خلال سنوات الانهيار.
ولفتت المصادر ان المطلوب اليوم، بحسب المسار القضائي الجديد، ليس فقط معرفة عدد الجوازات المزورة أو أسماء المستفيدين منها، بل تحديد ما إذا كانت هناك شبكات أوسع داخل مؤسسات الدولة شاركت في تسهيل هذه العمليات أو وفرت لها الغطاء الإداري والسياسي.
وكانت "كواليس" انفردت في ٩ أيار الجاري، بكشف شبكة منظمة وراء تزوير جوازات السفر قامت بتعطيل مركزية الداتا لحماية المتورطين.
https://kawalis.com/post/111233