في وقت يعوّل فيه لبنان على الموسم السياحي لإنعاش اقتصاده المتعثر، بدأت تداعيات التصعيد الأمني تنعكس بشكل واضح على حركة السفر والوافدين إلى البلاد، وسط تراجع ملحوظ في أعداد القادمين إلى مطار بيروت، وتزايد المخاوف من خسارة موسم الصيف. فبعد التحذيرات التي أطلقها نقيب أصحاب مكاتب السياحة والسفر في لبنان، جان عبود، بشأن تراجع حركة الوافدين إلى لبنان واحتمال إلغاء شركات الطيران رحلاتها إلى بيروت في حال تدهور الوضع الأمني، تواصلت “كواليس” مع عدد من مكاتب السياحة والسفر، وأكد مسؤولون فيها وجود تراجع ملحوظ في أعداد القادمين إلى لبنان، وسط خوف وتردد لدى المسافرين مع استمرار التصعيد الأمني.
”كواليس” تواصلت مع عدد من مكاتب السياحة والسفر، وأشار أحد المسؤولين في مكتب السفر إلى أنّ “عدد الوافدين تراجع فعلاً بشكل كبير، وأصبح التركيز حالياً على المغادرين أكثر من القادمين إلى لبنان”، مضيفاً أنّ “الحجوزات تراجعت بشكل ملحوظ وهناك خوف وتردد لدى الكثير من المسافرين”.
فيما أكد شخص مسؤول عن الحجوزات في مكتب آخر أنّ “التراجع كبير جداً مقارنةً بالسنوات الماضية، خصوصاً مع دخول موسم الأعياد والصيف الذي كان يشهد عادةً حركة ناشطة”.
وفي السياق نفسه، حذّر نقيب أصحاب مكاتب السياحة والسفر في لبنان، جان عبود، من أنّ العودة إلى “المربع صفر” أمنياً ستدفع العديد من شركات الطيران إلى إلغاء رحلاتها إلى بيروت، لأسباب أمنية وتجارية، لافتاً إلى أنّ الكلفة ارتفعت فيما تراجع الطلب على السفر إلى لبنان.
وأشار عبود إلى أنّ الحركة في مطار بيروت ما تزال “خجولة”، مع وجود “تردد وخوف لدى المسافرين”، كاشفاً أنّ عدد الوافدين خلال عيد الأضحى بلغ نحو 8500 وافد فقط، بينما كانت الأرقام تتراوح في السنوات السابقة بين 13 ألفاً و15 ألف راكب خلال الفترة نفسها.
ويطرح هذا الواقع مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الموسم السياحي في لبنان، في ظل استمرار التوترات الأمنية التي تضرب أحد أبرز القطاعات التي يعتمد عليها الاقتصاد اللبناني لتأمين العملة الصعبة وتحريك الأسواق. وبينما تحاول الدولة الترويج للبنان كوجهة سياحية قادرة على النهوض، تأتي الحرب والتوترات الإقليمية لتقوّض هذه المحاولات، وتعيد صورة البلد غير المستقر إلى الواجهة. ومع استمرار المخاوف الأمنية، يبقى السؤال المطروح: هل يستطيع لبنان إنقاذ موسمه السياحي، أم أنّ الحرب ستُطفئ آخر مصادر الأمل الاقتصادي؟