بعد فوز نادي برشلونة بلقب الدوري الإسباني للمرة الـ29 في تاريخه أمام غريمه ريال مدريد، لم تكن احتفالات الشوارع حدثًا عاديًا، بل مشهدًا امتزجت فيه رموز الرياضة بالسياسة والهوية. فقد رُفعت أعلام النادي وعلم إقليم كتالونيا، إلى جانب ظهور لافت لعلم فلسطين في أيدي بعض المشاركين، وهو مشهد ليس جديدًا تمامًا في تاريخ برشلونة، حيث سبق أن تكررت مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية في مناسبات سابقة داخل المدرجات وخارجها. غير أن ما أعطى الحدث هذا الزخم هذه المرة هو قيام اللاعب الشاب لامين يامال، ذي الاصول المغربية، برفع علم فلسطين خلال الاحتفالات، ما جعل المشهد يتحول إلى مادة واسعة التداول في الإعلام الإسباني وعلى منصات التواصل.
ويكتسب هذا الفعل أهمية إضافية لكونه صادرًا عن أحد أبرز المواهب الصاعدة في برشلونة، إذ يُنظر إلى يامال بوصفه أحد وجوه الجيل الجديد في النادي، ما جعل حضوره في لحظة الاحتفال يحمل رمزية تتجاوز البعد الرياضي إلى التأثير الجماهيري والإعلامي، خصوصًا في سياق نادٍ لطالما ارتبطت جماهيره بقضايا الهوية والتعبير الرمزي داخل الملاعب.
التشابه مع القضية الفلسطينية
يمكن ملاحظة تشابه عام بين حالة كتالونيا وقضية فلسطين من حيث ارتباطهما بفكرة الهوية الوطنية والرغبة في تقرير المصير، إذ يعبر في كلتا الحالتين جزء من السكان عن تطلعات سياسية مرتبطة بالاستقلال أو توسيع الحكم الذاتي. كما يُلاحظ أن بعض الحركات المدنية والسياسية في كتالونيا تُظهر اهتمامًا أو تعاطفًا مع القضية الفلسطينية، ما يفسر تداخل الرموز بين القضيتين في بعض السياقات العامة، ومنها الاحتفالات الرياضية.
دعم جماهير برشلونة للقضية الفلسطينية
سبق أن ظهرت في مدرجات ملعب كامب نو التابع لنادي برشلونة خلال منتصف العقد الثاني من الألفية، خصوصًا بين موسمي 2014 و2017، مظاهر دعم للقضية الفلسطينية، حيث رفعت جماهير الفريق في عدد من المباريات أعلام فلسطين ولافتات تضامنية. وبرزت هذه المشاهد في مباريات كبرى مثل الكلاسيكو، ما جعلها تحظى بتغطية إعلامية واسعة. وتصدر هذه المواقف مجموعات جماهيرية داخل النادي، دون أن تمثل موقفًا رسميًا من الإدارة، بل تعبيرًا فرديًا وجماعيًا عن توجهات إنسانية وسياسية داخل المدرجات.