القائمة
05:36 12 مايو 2026

واشنطن تبحث "الضربة المحدودة"…وبزشكيان: لا ثقة بالتفاوض

دولية

في وقتٍ تتسارع فيه وتيرة التصريحات بين واشنطن وطهران، تبدو الهدنة الهشة بين الطرفين أقرب إلى الانهيار الكامل، وسط ارتفاع منسوب التهديدات العسكرية وتضارب الرسائل السياسية. فبعد أسابيع من الحديث عن محاولات احتواء التصعيد، عادت لغة القوة لتفرض نفسها على المشهد، مع تلويح أميركي بخيارات عسكرية جديدة، مقابل تمسك إيراني بشروط قاسية وتحذيرات مرتبطة بمضيق هرمز والبرنامج النووي.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع سقف المواقف بشكل واضح، بعدما وصف الرد الإيراني بأنه “غير مناسب”، مؤكداً أن إيران “لن تمتلك سلاحاً نووياً”. ولم يكتفِ ترامب بذلك، بل اعتبر أن الهدنة الحالية “موضوعة على أجهزة الإنعاش”، وأن فرصة بقائها لا تتجاوز 1%. كما كشف أن واشنطن انتظرت أياماً للحصول على الرد الإيراني، معتبراً أن طهران كان يمكنها تقديمه “خلال عشر دقائق”، في إشارة إلى استياء أميركي من طريقة إدارة المفاوضات والرسائل المتبادلة.

وتزامناً مع هذه التصريحات، يستعد ترامب لعقد اجتماع أمني رفيع في البيت الأبيض يضم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع  بيت هيسيغث ، وسط معلومات تتحدث عن توجه أميركي نحو تنفيذ “ضربة محدودة” ضد إيران بهدف زيادة الضغط عليها في الملف النووي، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تشعل المنطقة بأكملها.

وفي موازاة ذلك، يجري التداول داخل الأوساط الأميركية والإسرائيلية بعدة سيناريوهات عسكرية وأمنية، من بينها إعادة تفعيل عملية “مشروع الحرية” لمرافقة السفن في مضيق هرمز، أو استهداف مواقع إيرانية جديدة لم تُقصف سابقاً بحسب ترامب . كما تدفع إسرائيل باتجاه تنفيذ عملية خاصة للسيطرة على مخزون اليورانيوم الإيراني، في خطوة تعكس حجم القلق الإسرائيلي من أي تقدم إضافي في البرنامج النووي الإيراني. إلا أن القرار الأميركي لا يزال محكوماً بحسابات دقيقة تتعلق بحجم المخاطر واحتمالات توسع المواجهة إلى أكثر من جبهة في المنطقة.

في المقابل، تحاول طهران تثبيت شروطها السياسية والأمنية قبل أي عودة إلى التهدئة. 

حيث قال الرئيس الايراني مسعود بزشكيان في تصريحات اليوم  إن "طهران تعتبر التفاوض مع الولايات المتحدة أمراً ممكناً، على الرغم من انعدام الثقة بها"، وفق ما نقل المكتب الرئاسي الإعلامي.

وبحسب مصدر لوكالة “تسنيم”، فإن المقترح الإيراني يقوم على الوقف الفوري للحرب والحصول على ضمانات تمنع تكرار أي هجوم على إيران مستقبلاً. كما تحدث المصدر عن مطلب يتعلق بـ”إدارة إيرانية لمضيق هرمز” في حال التزمت الولايات المتحدة بشروط معينة، من دون الكشف عن طبيعة هذه الالتزامات.

التصعيد الإيراني لم يقتصر على الجانب السياسي، بل امتد إلى الملف النووي بشكل مباشر. فقد أعلن متحدث باسم لجنة برلمانية إيرانية أن طهران قادرة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 90% إذا استأنفت الولايات المتحدة هجماتها، مؤكداً أن البرلمان سيناقش هذا الخيار، في رسالة تحمل تهديداً واضحاً بالانتقال إلى مستويات أكثر حساسية في البرنامج النووي.

أما نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي  فشدد على أن الجمهورية الإسلامية هي “الوحيدة القادرة على ترسيخ الأمن” في مضيق هرمز، سواء في أوقات الحرب أو السلم، مؤكداً أن إيران “لن تسمح لأي دولة بالتدخل” في هذا الملف، في موقف يعكس تمسك طهران بورقة المضيق كأحد أهم عناصر الضغط الاستراتيجي في مواجهة واشنطن وحلفائها.

وبين التصعيد الأميركي والردود الإيرانية المتشددة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتحول الهدنة تدريجياً من فرصة للتهدئة إلى مجرد وقت إضافي قبل مواجهة قد تتوسع بسرعة إذا فشلت الضغوط السياسية في احتواء الانفجار المقبل.