تطوّرت حادثة محاصرة المقاتلين الأوزبك لفرع الأمن الجنائي في مدينة إدلب، السبت الماضي، إلى واحدة من أخطر الاحتكاكات الداخلية بين الأجهزة الأمنية السورية والمقاتلين الأجانب منذ أشهر، قبل أن تُحتوى بتدخل مباشر من وزير الداخلية أنس خطاب، وفق ما أفادت به مصادر أمنية سورية مطلعة لـ "كواليس".
وبحسب المصدر الأمني لـ"كواليس" فإن ما أثار القلق في دمشق، وتحديدا وزارة الداخلية، هو قدرة المقاتلين الاوزبك على التحرك بشكل سريع ومنسّق من عدة مناطق في ريف إدلب، حيث فرضوا طوقاً مسلحاً على فرع الأمن الجنائي داخل المدينة.
وتحوّل التوتر إلى اشتباك مباشر استمر قرابة ساعة، استخدمت فيه الأسلحة الخفيفة، قبل أن تسارع قوى الأمن الداخلي إلى إرسال تعزيزات من محوري سراقب وأريحا، في محاولة لفك الحصار ومنع توسّع المواجهة الى كامل محافظة إدلب، خاصة مع الطبيعة الحساسة لانتشار المقاتلين الأجانب في المنطقة.
وكشف المصدر الأمني أن وزير الداخلية السوري أنس خطاب تدخل بشكل مباشر، موفداً اللواء عبد القادر الطحان، معاون وزير الداخلية، إلى إدلب لاحتواء التصعيد. ويُعرف الطحان بدوره في إدارة ملفات المجموعات الأجنبية والتنسيق معها، ما جعله خياراً مناسباً للتدخل السريع في الأزمة.
وبحسب المصادر، أفضت الوساطة إلى اتفاق أولي نص على:
1- فتح تحقيق داخلي ومحاسبة العناصر الأمنية التي شاركت في اقتحام منزل مقاتل من الاوزبك وهو ما تسبب بالتوتر
2- إنشاء آلية تنسيق مع قادة المقاتلين الأوزبك لتنظيم أي عمليات توقيف مستقبلية، بما يضمن تجنّب الاحتكاكات المباشرة
3- تعهّد قادة المجموعات الأوزبكية بسحب عناصرهم من محيط الفرع ووقف التصعيد.
وتشير معطيات إضافية إلى أن الحادثة دفعت وزارة الداخلية إلى إصدار توجيهات غير معلنة تقضي بالتشدد في إدارة عمليات الدهم ضمن المناطق التي تشهد وجوداً كثيفاً للمقاتلين الأجانب، مع اعتماد قنوات تواصل مسبقة مع قياداتهم، تفادياً لأي انفجار أمني مشابه. كما جرى بحث إعادة توزيع بعض نقاط الأمن داخل المدينة لتقليل الاحتكاك المباشر.
ورغم احتواء الاشتباك، لا تزال حالة الاستنفار قائمة بشكل جزئي، مع بقاء بعض التعزيزات في محيط إدلب، ما يعكس هشاشة التفاهم القائم.
وتكشف الحادثة، وفق مصادر متابعة، عن تعقيدات متزايدة في العلاقة بين الأجهزة الأمنية السورية والمقاتلين الأجانب، خصوصاً في ظل حساسية هذه المجموعات تجاه أي مساس ببيئتها الاجتماعية أو ما تعتبره “تجاوزات” داخل مناطق نفوذها.