في وقتٍ يحاول فيه لبنان الخروج من واحدة من أخطر المراحل التي يمرّ بها منذ سنوات، تتزايد المخاوف من أن تتحول الحرب الجارية إلى واقع طويل الأمد لا يرتبط فقط بالتطورات مع إيران، بل بحسابات إسرائيلية أوسع تجاه الجبهة اللبنانية. وقد برزت هذه المخاوف بوضوح في موقف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الذي حذّر من مسار الحرب وتداعياته، قبل أن تأتي تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتكرّس هذه المخاوف وتؤكد أن استمرار التصعيد في لبنان يبقى احتمالاً قائماً حتى في حال توقف المواجهة مع إيران.
شدد سلام خلال مقابلة تلفزيونية على أن لبنان طالب خلال المفاوضات بأجندة واضحة تضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن الأولوية اليوم تتمثل في وقف الأعمال العدائية وإنهاء الحرب المستمرة. وأكد أن الحكومة اللبنانية تعمل على إعادة النازحين إلى قراهم ومدنهم، في ظل الدمار الواسع الذي أصاب الجنوب، موضحًا أن لبنان “لم يختر الحرب” بل جرى دفعه إلى قلب مواجهة إقليمية أكبر منه.
وأشار سلام إلى أن 68 قرية لبنانية باتت تحت السيطرة الإسرائيلية، فيما تعيش مدينة بنت جبيل واقعًا إنسانيًا مأساويًا، قائلاً إنها “باتت نسخة عن غزة”، في توصيف يعكس حجم الخراب والضغط الإنساني الذي تعانيه المنطقة الحدودية. كما لفت إلى أن غالبية اللبنانيين باتوا يؤيدون خيار التفاوض من أجل وقف الحرب، مع انفتاح على أي اتفاق يضمن السيادة اللبنانية ويضع حدًا للنزاع بشروط واضحة.
لكن في المقابل، جاءت تصريحات نتنياهو لتزيد القلق اللبناني، بعدما أكد في مقابلة مع شبكة "سي بي اس" أن الحرب ضد “حزب الله” يجب أن تستمر حتى لو انتهت المواجهة مع إيران. وأضاف أن إيران تريد ربط أي وقف لإطلاق النار معها بوقف النار في لبنان، في إشارة واضحة إلى أن إسرائيل تنظر إلى الجبهة اللبنانية كمعركة مستقلة قد تستمر بمعزل عن أي تسويات إقليمية.
هذا التباين بين الطرح اللبناني والرؤية الإسرائيلية يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بمستقبل الحرب. ففي حين يسعى لبنان إلى تثبيت وقف شامل للنار يفتح الباب أمام إعادة الإعمار وعودة النازحين، تبدو إسرائيل متمسكة بمواصلة الضغط العسكري على “حزب الله”، ما يعني أن الجنوب قد يبقى ساحة مفتوحة حتى في حال تغير المشهد الإقليمي الأوسع.