في تصعيد لافت في الخطاب الإسرائيلي، بدأت تل أبيب تكريس مفهوم “الخط الأصفر” في جنوب لبنان كأمر واقع ميداني، مترافقاً مع توصيف غير مسبوق لطبيعة العمليات العسكرية، عبر تشبيهها صراحةً بالنموذج المعتمد في قطاع غزة.
فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن “حكم جنوب لبنان كحكم غزة”، مشيراً إلى أن الجيش نفّذ عمليات تفجير لبنى تحتية تحت الأرض في منطقة القنطرة جنوباً. كما أكد أنه أصدر تعليمات بـ“تدمير كل بنية تحتية إرهابية ضمن المنطقة الأمنية حتى الخط الأصفر”.
ويُعدّ هذا التصريح الأول من نوعه الذي يربط بشكل مباشر بين ما يجري في جنوب لبنان والنموذج العسكري المعتمد في غزة، ما يعكس الانتقال إلى مقاربة أكثر شمولية تقوم على إنشاء منطقة عازلة وتدمير ممنهج للبنية التحتية.
بالتوازي، نقلت هيئة البث الإسرائيلية الثلاثاء عن مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب منحت لبنان مهلة أسبوعين للتوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات، قبل العودة إلى القتال. وأشارت إلى أن هذه المهلة ترتبط بانتهاء وقف إطلاق النار القائم حالياً.
هذا التهديد يضع المسار التفاوضي والدولة اللبنانية تحت ضغط زمني واضح، ويعزز فرضية أن إسرائيل تسعى إلى تثبيت معادلة ميدانية جديدة في الجنوب، يكون فيها “الخط الأصفر” بمثابة حدود أمنية فعلية، على غرار “المناطق المحظورة” التي اعتمدتها في غزة.
كما يأتي ذلك بعد سلسلة إنذارات إسرائيلية لسكان قرى جنوبية، تقع خارج هذا الخط، بإخلائها والتوجه شمالاً، بسبب “خرق حزب الله لوقف إطلاق النار” بحسب الجانب الإسرائيلي، ما يعزز واقع إعادة رسم الجغرافيا الأمنية جنوباً.
ورغم هذا التصعيد الميداني والسياسي، قد أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء، أن بلاده “ليس لديها أي مطامع في أراضي لبنان”، مشدداً على أن الوجود العسكري في الجنوب يهدف فقط إلى “حماية المواطنين الإسرائيليين”.
وبين خطاب ميداني يتحدث عن “نموذج غزة” وتدمير شامل حتى “الخط الأصفر”، وخطاب دبلوماسي ينفي أي نوايا توسعية، تطرح التساؤلات حول الأهداف الفعلية للتحركات العسكرية في جنوب لبنان.