القائمة
07:23 20 أبريل 2026

حملة التخوين الايرانية تطال الحريري في قبره!

محلية

يبدو ان حملة التخوين من قبل أنصار ومسؤولي سلطة الملالي في ايران، لم تعد تقتصر على المسؤولين اللبنانيين الاحياء، بل بلغ التحريض مداه ليطال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري مع ما يمثل في الوجدان اللبناني، السني تحديدا، وادين باغتياله خلية من "حزب الله" في 14 شباط 2005. 

وفي تصريح ايراني مثير للجدل وأثار استياء لبنانيا، حذر علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الايراني السابق علي خامنئي، من أن الحكومة اللبنانية الحالية "تتبع نهج الحريري"، محذّراً من أن استمرار المواجهة مع "حزب الله" قد يدفع  "الشعب إلى التخلي عنها". 

هذا الموقف لم يُقرأ في سياقه السياسي فقط، بل فُهم أيضاً كرسالة تتجاوز الداخل اللبناني، لتطال رمزية الحريري نفسه ونهجه الذي شكّل عنواناً للانفتاح وإعادة بناء الدولة.

الرد لم يتأخر، إذ اعتبر تيار "المستقبل" الذي أسسه الحريري قبل اغتياله، أن استهداف الحريري هو بحد ذاته تأكيد على صواب خياراته، ورأى في كلام ولايتي تعبيراً عن "كراهية كامنة تجاه لبنان".

 هذا التوصيف يعكس حساسية عالية تجاه أي محاولة لإعادة تفسير إرث الحريري أو استخدامه في سياق الصراع السياسي الحالي، خصوصاً في ظل محاولات متكررة لتقديمه بصورة مغايرة لما كان عليه في خطابه وممارساته.

نفاق الادعاءات 

في موازاة ذلك، يبرز تناقض واضح بين خطاب "الوحدة الوطنية" الذي يرفعه حزب الله في الداخل، وبين جملة من الممارسات التي توحي بعكس ذلك. فقد شهدت الساحة السياسية ترويجاً عن مشاركة مناصرين لـتيار المستقبل في تحركات معارضة لرئيس الحكومة نواف سلام، مع رفع أعلام التيار. إلا أن هذا الادعاء سرعان ما قوبل ببيان رسمي من التيار نفى فيه بشكل قاطع أي مشاركة له في هذه التحركات. هذا النوع من السرديات، في مقابل النفي الواضح، يطرح تساؤلات حول محاولة خلط الأوراق وإعادة رسم صورة الشارع السياسي بما يخدم أهدافاً محددة.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تتكرر محاولات استحضار رفيق الحريري عبر مقاطع فيديو قديمة وخطابات مجتزأة، في مسعى للإيحاء بأن مواقفه كانت مختلفة عما يُعرف عنه وانه كان قريبا من الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله.

 إلا أن هذا الاستخدام الانتقائي للتاريخ السياسي يفضح تلاعب ونفاق السردية التي يعتمدها الحزب وايران، فتارة الحريري هو الحليف الوثيق ويستخدم في سرديات مجتزأة خدمة للاجندة الايرانية، ثم يتحول الى العدو اذا لزم الامر. 

هذا الاستحضار يأتي في ذروة التناقض، كونه يتجاهل حقيقة راسخة: أن هذا النهج لم يلتقِ يوماً مع أجندة المحور، بل كان دائماً في صلب المواجهة السيادية ضده. إن محاولة توظيف اسم الحريري اليوم كغطاء لخيارات الحزب، هي قفزة فوق التاريخ الذي يؤكد غياب أي نقطة تفاهم بين الطرفين. كونه يتجاهل حقيقة قانونية دامغة، وهي قرار المحكمة الدولية والذي أدان 5 أعضاء من حزب الله في قضية اغتيال الحريري.

هذا التصعيد الايراني المتمادي، اتخذ منحى إضافياً من خلال تصريحات سابقة من شخصيات إيرانية أخرى، حيث وجّه حسام الدين آشنا، المستشار السابق للرئيس روحاني، انتقادات مباشرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، متسائلاً عن مسار الأخير ومحذّراً من احتمال حدوث انقسام داخل الطائفة. كما طرح تساؤلات حول موقف حركة أمل من حكومة تتفاوض مع "العدو"، في وقت يتعرض فيه حليفها الأساسي لضغوط متزايدة. هذه المواقف تعكس مستوى غير مسبوق من التدخل في تفاصيل المشهد الداخلي، حتى ضمن بيئة يُفترض أنها متحالفة.

في المقابل، لا تبدو هذه التطورات مجرد سجال عابر، بل تعكس اتجاهاً تصاعدياً في استخدام الخطاب السياسي من قبل ايران  كأداة ضغط وتوجيه للرأي العام. فاستحضار رفيق الحريري، والترويج لسرديات متناقضة، إلى جانب توسيع دائرة الانتقادات لتشمل خصوماً وحلفاء، يشير إلى محاولة واضحة لإعادة ضبط إيقاع المشهد الداخلي وفق أولويات جديدة.