أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة، أن طهران ستفتح مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن التجارية خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي “تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان”.
وأضاف عراقجي أن مرور السفن سيتم عبر “مسار منسق” ومعلن مسبقاً من قبل هيئة الموانئ والملاحة الإيرانية، في إشارة إلى استمرار السيطرة الإيرانية على حركة العبور في المضيق رغم إعلان إعادة فتحه.
ماذا يعني ربط هرمز بلبنان؟
اللافت في التصريح الإيراني لم يكن فقط إعلان فتح المضيق، بل محاولة ربط هذا القرار مباشرة بوقف إطلاق النار في لبنان، ما يطرح تساؤلات حول سعي طهران إلى تقديم نفسها كطرف مساهم في الهدنة اللبنانية، أو كجهة تملك دوراً حاسماً في تثبيتها.
ويأتي ذلك رغم أن وقف إطلاق النار أُعلن بعد اتصالات أميركية مباشرة أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط تأكيد واشنطن أنها تقود جهود التهدئة.
قد تحاول طهران من خلال هذا الخطاب إعادة إدخال نفسها إلى المشهد اللبناني، في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية إلى تثبيت سيدتها وقرار الحرب والسلم، بعيداً عن منطق ربط لبنان بصراعات الإقليم. هذا هو المسار الذي تحاول بيروت تكريسه حالياً عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية.
أولوية صينية… ومصلحة إيرانية
التصريح الإيراني يحمل أيضاً أبعاداً أوسع، إذ إن فتح المضيق يخفف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، ويخدم بشكل مباشر مصالح الصين، المستورد الأكبر للنفط الخليجي والإيراني، كما يشكل رسالة إلى واشنطن بأن إيران لا تزال تمتلك أوراق تأثير استراتيجية.
اقتصادياً، يشكل فتح مضيق هرمز مصلحة إيرانية أيضاً، في ظل الضغوط المتزايدة على صادرات النفط، وتراجع الأسعار العالمية مباشرة بعد الإعلان الإيراني.
أكدت مجموعة بورصة لندن تراجع "خام برنت" بأكثر من 10% عقب القرار، في حين أكدت صحيفة وول ستريت جورنال انخفاض أسعار النفط مدفوعة بإعلان إيران الأخير. وأفادت وكالة رويترز بأن العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تراجعت 12% إلى 83.29 دولارا للبرميل، ما يعكس حجم تأثير المضيق على الأسواق العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
بين الهدنة والسيادة
في المحصلة، لا يبدو كلام عراقجي مجرد إعلان ملاحي، بل رسالة سياسية مزدوجة: الأولى للخارج بأن إيران ما زالت لاعباً إقليمياً أساسياً، والثانية للداخل اللبناني بأن أي تهدئة لا تزال، من وجهة نظر طهران، مرتبطة بحساباتها.
لكن السؤال الأبرز يبقى: هل ينجح لبنان هذه المرة في تثبيت أن وقف إطلاق النار قرار سيادي لبناني، لا ورقة تُستخدم في بازار المنطقة؟