القائمة
07:59 09 أبريل 2026
"خاص كواليس"

"بيروت منزوعة السلاح": بين قدرة الجيش والغطاء السياسي... فما هي التحديات؟

وراء الكواليس

في ظل التصعيد الإسرائيلي الأخير الذي طال العاصمة بيروت وأوقع مئات الضحايا، اتخذ مجلس الوزراء قراراً بطلب المباشرة فوراً بحصر السلاح في بيروت وتعزيز بسط سلطة الدولة، مع التشديد على حصره بالقوى الشرعية ومنع أي وجود مسلح غير شرعي داخل المدينة، في خطوة تهدف إلى حماية العاصمة وإعادة ضبط الوضع الأمني.

إلا أن هذا القرار، رغم أهميته السياسية، يطرح تحديات عملية على مستوى التنفيذ، بحسب ما يؤكد خبير عسكري في حديث خاص لـ «كواليس».

واعتبر الخبير أن هذا الإجراء “يبدو حتى الآن أقرب إلى خطوة إعلامية منه إلى خطة تنفيذية فعلية على الأرض”.

وأوضح أن “الحديث عن بيروت منزوعة السلاح يطرح تساؤلات عملية جدية، فهل سيتم نصب حواجز لتفتيش كل الداخلين؟ وكيف يمكن ضبط هذا القرار في مدينة لها مئات المداخل؟”، مشيراً إلى أن “التحدي اللوجستي وحده كفيل بجعل التنفيذ بالغ التعقيد”.

وأضاف أن “أي خطة جدية لحصر السلاح يجب أن تبدأ بالمرحلة الثانية، أي بين النهرين، الليطاني والأولي، وتمتد إلى الضاحية الجنوبية، حيث يتطلب الأمر عمليات تفتيش دقيقة للمخازن والمنازل والسيارات، وليس فقط إجراءات شكلية على مداخل العاصمة”.

وفي هذا السياق، تُعدّ المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح، التي سبق أن عرضها الجيش اللبناني، أساسية، إذ تشمل المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي. وكان الجيش قد قدّر أن تنفيذ هذه المرحلة يحتاج إلى نحو أربعة أشهر في حال توافرت الظروف المناسبة، إلا أن اندلاع الحرب الأخيرة حال دون استكمالها.

وتندرج هذه المرحلة ضمن خطة أشمل مؤلفة من عدة مراحل، تبدأ من جنوب الليطاني، المرحلة الأولى التي أعان الجيش اللبناني في مطلع شباط إنجازها، ثم تنتقل شمالاً نحو هذه المنطقة، قبل الوصول إلى بيروت وجبل لبنان في مراحل لاحقة.

وبحسب الخبير، فإن “ما طُرح اليوم يقفز إلى المرحلة الثالثة، أي بيروت وجبل لبنان، من دون استكمال المراحل السابقة”.

وأكد أن الجيش اللبناني “يمتلك القدرة التقنية واللوجستية لتنفيذ خطة من هذا النوع، لكن العائق الأساسي يبقى الغطاء السياسي”، لافتاً إلى أن “نجاح أي خطوة بهذا الحجم يتطلب توافقاً شاملاً، بما في ذلك الأطراف المعنية على الأرض”.

وأشار إلى أن “تنفيذ قرار من هذا النوع يعني عملياً تفتيش كل سيارة وكل حركة داخل العاصمة، وهو أمر لا يمكن تحقيقه من دون قرار سياسي جامع والتزام فعلي من حزب الله أيضاً”.