القائمة
06:23 06 أبريل 2026

علي برو يهاجم رئيس الجمهورية ب "قسطل"... و يتهكم على جهوده لتأمين المياه الى القرى الجنوبية

محلية

لم يكد يجف حبر قرار إطلاق سراحه الأخير، حتى عاد علي برو لنهجه التحريضي، مستكملاً مسيرة بدأها منذ حادثة "صخرة الروشة" حين تجرأ بأسلوب نابٍ على مقام رئاسة الحكومة. واليوم، يطل برو مجدداً ليؤكد أن فترة توقيفه لم تكن ردعاً، لمحاولته تهشيم صورة الدولة ومقاماتها الوطنية.

لم يعد خافياً على أحد أن منصات التواصل الاجتماعي، التي أُوجدت لتكون مساحة للحرية والتعبير، تحولت في يد البعض إلى منصات للاستهداف الممنهج لرموز الدولة وقاماتها الوطنية. واليوم، يعود "علي برو" ليحتل الواجهة من جديد، ليس بمحتوى بناء أو نقد إصلاحي، بل عبر فيديو يستهدف مقام رئاسة الجمهورية، متذرعاً بقضية "قسطل مياه" في الجنوب، بأسلوب يفتقر لأدنى معايير اللياقة والاحترام، متجاوزاً بذلك كل الخطوط الحمر التي ترسم حدود النقد المباح.

إن تاريخ علي برو مع القضاء ليس وليد الصدفة، فقد سبق وتم توقيفه بناءً على إشارات قضائية واضحة بعد تعرضه المتكرر لرئيسي الجمهورية والحكومة عبر فيديوهات على "إنستغرام". هذا التكرار في الإساءة يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية لهذا السلوك: هل نحن أمام انفعال عابر، أم أجندة مدروسة ينفذها "برو" مستقوياً بدعمه الصريح لجهات حزبية وعمله في قناة "المنار"؟ يبدو أن هذا الغطاء السياسي بات يُستخدم كترخيص للتمادي في توجيه الإهانات لمقام الرئاسة، وكأن الحصانة الحزبية تمنح صاحبها تفويضاً لكسر هيبة الدولة وتشويه صورتها.

في الفيديو الأخير، يظهر برو وهو يحمل "قسطل مياه"، محولاً إياه من أداة تقنية إلى وسيلة للتجييش العاطفي والسخرية الرخيصة من الدولة ورئيسها. وبلهجة تهكمية، يدعي أن الدولة اللبنانية "تستأذن الإسرائيلي" لإصلاح عطل في الجنوب، مخاطباً الرئيس بقوله: "يا صاحب، قسطل مياه ما عرفت تغيره؟.. بدك إذن من الإسرائيلي لتغيره؟". إن هذا الخطاب لا يخرج فقط عن سياق النقد الموضوعي، بل يتضمن تحريضاً مباشراً وتصويراً للدولة بمظهر العاجز والمستسلم، متجاهلاً عن عمد التعقيدات الحدودية ومن اصلاً جر البلد الى حرب اسناد"ايران" ، ليجعل من مشكلة تقنية مادة للدعاية السياسية التي تخدم خطاً معيناً على حساب كرامة الوطن.

اللافت والخطير في أسلوب برو هو انزلاقه من نقد الأداء الحكومي إلى الإهانة الشخصية المباشرة، مستعيناً بمقاطع كوميدية لزيادة حدة التهكم، حيث وصل به الأمر لمخاطبة الرئيس قائلاً: "أنا برأيي خلينا نحترم القسطل، نحطه على كرسي ونحترمه..". هنا، تنتهي حرية التعبير ويبدأ التشهير والقدح والذم بحق رؤساء البلاد ومؤسساتها الدستورية. إن الانتقال من "المطلبي" إلى "الشخصي" يعكس نية مبيتة لتحقير المقامات الوطنية، وهو فعل يقع تحت طائلة القانون الذي كفل الحرية لكنه منع التطاول.

إن ما يقوم به علي برو ليس مجرد "فيديوهات ساخرة"، بل هو استمرار لنهج تطاولٍ أدى لتوقيفه سابقاً، والعودة إليه اليوم تعكس استهتاراً بالهيبة القانونية للدولة. فهل سيبقى القضاء اللبناني متفرجاً أمام هذا التكرار المتعمد، أم أن للقانون كلمة الفصل في وضع حد لهذا النوع من "النشاط" الذي يغذي الانقسام؟ لقد أثبت فيديو "القسطل" أن برو لم يفتح صنبور المياه، بل فتح أبواب التساؤل حول مدى استغلال الإعلاميين التابعين لجهات حزبية لمنصاتهم في تصفية الحسابات السياسية على حساب هيبة الوطن وكرامة مؤسساته.