القائمة
02:00 06 أبريل 2026

ساعة الصفر: ماذا يخبئ ترامب لإيران خلف موعد " الثلاثاء-الثامنة مساءً"؟

عربية وإقليمية

أثار المنشور المقتضب للرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال"، والذي حدد فيه "الثلاثاء، الساعة 8:00 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي"، موجة واسعة من التكهنات والتحليلات الاستراتيجية، خاصة وأنه جاء في ذروة تصعيد كلامي توعّد فيه بـ "فتح أبواب الجحيم" في حال تعنت طهران بشأن الاتفاقات المطلوبة، ومطالبتها بإعادة فتح مضيق هرمز قبل انقضاء المهلة المحددة مساء الثلاثاء. لا يبدو أن ترامب يخطط لضربة عسكرية كلاسيكية تستهدف القواعد والمنشآت الحربية التقليدية، بل تشير المعطيات إلى استراتيجية "شلّ" ايران من خلال استهداف البنية التحتية الحيوية التي تربط الداخل بالساحل، وتحديداً قطاعات الطاقة والنقل والكهرباء، لتحويل الدولة إلى جزر معزولة عاجزة وظيفياً.

تبدأ هذه الخريطة الاستراتيجية من قطاع الكهرباء، الذي يمثل أسرع مدخل لشلّ الحياة العامة، حيث تعتمد إيران بنسبة 70% على الغاز الطبيعي القادم من حقل "بارس الجنوبي" لتشغيل محطاتها. وأي ضغط عسكري على محطات كبرى مثل "الشهيد رجائي" في قزوين (2000 ميغاواط) أو محطة "بندر عباس" (1900 ميغاواط) الحيوية لقربها من مضيق هرمز، سينعكس فوراً بظلام دامس يشل المدن والصناعات والاتصالات. وفي حين يظل مفاعل "بوشهر" النووي (900 ميغاواط) هدفاً ذا حساسية سياسية فائقة، فإن استهدافه يمثل خطاً أحمر نظراً لمخاطر التسرب الإشعاعي التي قد تمتد تداعياتها الكارثية إلى المدنيين ودول الخليج المجاورة على الضفة المقابلة.

وفي قلب هذه الاستراتيجية، يبرز قطاع الطاقة كهدف لضرب المحرك الاقتصادي المباشر، حيث يتصدر حقل "بارس الجنوبي" القائمة كأهم منشأة طاقة كونه أكبر حقل غاز في العالم، تتبعه جزيرة "خرج" التي تُعد الشريان الحيوي الذي تمر عبره 90% من الصادرات النفطية. كما يدخل ميناء "جاسك" ضمن دائرة الاستهداف لكونه المحاولة الإيرانية الاستراتيجية للالتفاف على مضيق هرمز. ولا يتوقف الأمر عند التصدير، بل يمتد إلى ضرب "الاكتفاء الداخلي" من خلال استهداف منظومة المصافي التي تكرر 2.6 مليون برميل يومياً، مع التركيز على العقد الرئيسية مثل مصفاة "عبادان" (400 ألف برميل)، و"أصفهان"، و"بندر عباس"، ومصفاة "الإمام الخميني" في شازند، بالإضافة إلى منشأة "نجم الخليج الفارسي" التي تنتج وحدها 350 ألف برميل من المكثفات الغازية والوقود، مما يعني أن تعطيل هذه العقد سيخنق السوق المحلية ويوقف إمدادات الوقود تماماً.

أما على مستوى الحركة واللوجستيات، فإن التهديد باستهداف الجسور لا ينصبّ على الهياكل الإنشائية بحد ذاتها، بل على دورها كممرات استراتيجية تربط أوصال البلاد. وتبرز هنا محاور حاسمة مثل محور "طهران – قم – أصفهان" الذي يربط الشمال بالجنوب، ومحور "أصفهان – الأهواز" الذي يربط المركز الصناعي بإقليم خوزستان النفطي، وصولاً إلى جسور نهر "كارون" في الأهواز التي تربط مناطق النفط بالداخل. كما يمثل جسر "صدر" في طهران هدفاً لتعطيل الانسيابية داخل العاصمة وإحداث شلل إداري، بينما تشكل المحاور المرتبطة بـ "بندر عباس" العقدة النهائية للسيطرة على الساحل وتأمين مضيق هرمز، عبر تحييد مواقع الدعم البحري وثكنات الحرس الثوري التي تمنح إيران القدرة على تهديد الملاحة الدولية.

ختاماً، فإن هذه الخارطة ترسم ملامح ضربة "وظيفية" مركّبة، تبتعد عن التصعيد النووي الشامل لتتركز على تدمير ما يسمح للدولة بالاستمرار والعمل. فمن خلال استهداف مفاصل الكهرباء، والطاقة، وعقد النقل، وقدرات التعطيل في هرمز، تهدف واشنطن إلى وضع النظام الإيراني أمام واقع لوجستي واقتصادي منهار، يقلص قدرته على الرد العسكري الفعال ويجبره على الرضوخ للضغوط الدولية تحت وطأة الشلل التام في الداخل.