القائمة
02:06 02 أبريل 2026
"خاص كواليس"

مانشيت| صراع ديبلوماسي: مقاربة إقليمية شاملة تربط لبنان بإيران مقابل إصرار أميركي على فصل المسارين

وراء الكواليس

تدخل المواجهة بين إسرائيل وحزب الله مرحلة أكثر عنفاً واتساعاً، مع تثبيت تل أبيب معادلة ميدانية قائمة على التقدّم التدريجي نحو خط الليطاني، من دون أي التزام بسقف زمني للعمليات، حتى في حال انتهاء الحرب مع إيران. الضربات النوعية التي استهدفت قيادات عسكرية في الحزب، بالتوازي مع توسيع بنك الأهداف ليشمل شبكات مالية ومصرفية، تعكس انتقالاً واضحاً من إدارة اشتباك محدود إلى محاولة تفكيك بنية الحزب على أكثر من مستوى، عسكرياً ومالياً ولوجستياً.

هذا المسار يترافق مع غياب كامل لأي أفق سياسي للحرب، إذ يتعامل طرفا الصراع، إسرائيل وإيران عبر "حزب الله"، مع المواجهة باعتبارها حرب كسر عظم، ما يلغي عملياً أي مساحة للمبادرات أو التسويات المرحلية، ويُبقي احتمالات التصعيد مفتوحة على كل المستويات، سواء من حيث الجغرافيا أو مدة العمليات أو حجم الخسائر.

في المقابل، برز الموقف الأوروبي المشترك كإشارة سياسية ضاغطة باتجاه تحميل "حزب الله" مسؤولية الانخراط في الحرب، مع تأكيد دعم الدولة اللبنانية. خلفية هذا الموقف لا تنفصل عن محاولة أوروبية مزدوجة: من جهة حماية لبنان من الانهيار الكامل وتفادي موجات نزوح جديدة نحو أوروبا، ومن جهة أخرى توجيه رسالة واضحة بأن أي مسار دعم مالي أو سياسي للبنان سيكون مشروطاً بضبط دور الحزب وإبعاده عن المواجهة الإقليمية. كما يعكس البيان تقاطعاً متزايداً مع المقاربة الأميركية التي تفصل بين دعم الدولة اللبنانية والضغط على حزب الله.

داخلياً، كشفت مصادر أمنية ل "كواليس"، أن ترجمة قرار الحكومة اللبنانية بحظر النشاط العسكري للحزب بدأت تأخذ طابعاً عملياً، من خلال تحرّك الأجهزة الأمنية والقضائية لملاحقة حيازة السلاح غير الشرعي. توقيف عنصرين تابعين للحزب في بيروت، وإحالتهما إلى القضاء العسكري بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، يشكّل مؤشراً أولياً على انتقال الدولة إلى مرحلة اختبار جدية في تنفيذ قرارها، ولو ضمن هامش محدود حتى الآن، مع توقع أن تبقى هذه الإجراءات مضبوطة لتفادي انفجار داخلي واسع.

إقليمياً، كشف مصدر حكومي رفيع المستوى، ل "كواليس" أن بيروت تبلّغت خلاصات الحراك الرباعي الذي تقوده السعودية ومصر وتركيا وباكستان، والذي يسعى إلى بلورة إطار إقليمي لاحتواء التصعيد. وأضاف أن اللافت في هذا المسار هو إصرار هذه المجموعة الإقليمية على ربط المسار اللبناني بالملف الإيراني، انطلاقاً من قناعة بأن فصل الساحتين غير واقعي عملياً، نظراً للتداخل العضوي بين حزب الله وإيران. 

لكن المصدر لفت الى ان واشنطن ترفض في المقابل، هذا الربط بشكل واضح، وتتعامل مع لبنان كملف منفصل يجب معالجته ضمن إطار خاص، يركّز على نزع سلاح الحزب وتعزيز سلطة الدولة، بعيداً عن أي تسويات أوسع مع طهران. هذا التباين يعكس صراع مقاربات داخل إدارة الأزمة: مقاربة إقليمية شاملة مقابل مقاربة أميركية تجزيئية.

أما على المستوى العسكري الدولي، فتأتي زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية إلى إسرائيل في سياق التحضير للمرحلة التالية من الحرب، بعد تحقيق جزء كبير من الأهداف الأولية المرتبطة بتدمير القدرات العسكرية الإيرانية. التقديرات المشتركة تشير إلى تعطيل ما بين 60 و70 في المئة من هذه القدرات، ما يدفع واشنطن وتل أبيب إلى إعادة تقييم بنك الأهداف وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.

النقاش الجاري بين الجانبين لا يقتصر على ما تبقى من أهداف، بل يشمل أيضاً شكل نهاية الحرب: هل تتجه نحو تسوية، أم نحو تصعيد إضافي؟ كما يتناول طبيعة الضربات المقبلة، وحجمها، ونطاقها الجغرافي. اللافت في هذا السياق هو التحول في نمط الاستهداف خلال الأيام الأخيرة، حيث جرى التركيز على البنية الصناعية والعسكرية لإيران بدل الأهداف البشرية، بهدف إحداث ضرر طويل الأمد يعيق إعادة بناء القدرات.

في موازاة ذلك، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الحرب تقترب زمنياً من نهايتها النظرية التي حُددت بين 3 و6 أسابيع، لكنها عملياً تجاوزت هذا الإطار من دون أي مؤشرات حاسمة على انتهائها، ما يعزز فرضية الدخول في مرحلة مفصلية خلال الأيام المقبلة. التحشيد العسكري الأميركي الإضافي في المنطقة، ووصول حاملة الطائرات “جورج بوش”، يعززان هذا الانطباع، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الأسبوع المقبل قد يكون حاسماً، إما باتجاه التهدئة أو انفجار تصعيد أكبر.

ضمن هذا المشهد، يبدو أن القرار النهائي بإنهاء الحرب لا يزال في يد واشنطن، فيما تستمر تل أبيب في إدارة العمليات ضمن سقف استراتيجي أميركي، ما يعني أن صوت المعركة لا يزال أعلى من أي مسار سياسي حتى الآن، مع بقاء كل السيناريوهات مفتوحة.