القائمة
01:38 02 أبريل 2026

ترامب يتحدث عن “الاقتراب من النهاية”… فلماذا يستمر توسيع العمليات العسكرية؟

دولية

في أول خطاب له منذ بدء الحرب، رسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب صورة حاسمة: المهمة تقترب من نهايتها و”الجزء الأصعب قد انتهى”. خطاب موجّه بالدرجة الأولى إلى الداخل الأميركي، لكنه في الوقت نفسه قد يعكس محاولة واضحة لتثبيت رواية الانتصار قبل انتهاء الحرب فعلياً.

ترامب قدّم سردية متكاملة لما تحقق حتى الآن. تحدث عن “تدمير شبه كامل” لقدرات إيران العسكرية، من منصات الصواريخ إلى الطائرات المسيّرة، وصولاً إلى البحرية، معتبراً أن واشنطن نجحت في إزالة قدرة طهران على تهديد المنطقة. كما أعاد التأكيد على أن العملية العسكرية كانت ضرورية لمنع إيران من تطوير قدرات صاروخية ونووية قد تصل إلى الولايات المتحدة وأوروبا.

لكن خلف هذا الخطاب، يمكن قراءة الأهداف الأساسية التي وضعتها الإدارة الأميركية منذ البداية: إضعاف البنية العسكرية الإيرانية، تعطيل أي مسار فعلي نحو السلاح النووي، وإعادة رسم ميزان القوة في المنطقة، خصوصاً في ما يتعلق بقدرة إيران على التأثير عبر حلفائها.

صحيح أن الضربات الأميركية والإسرائيلية أصابت جزءاً هاما من القدرات العسكرية الإيرانية، لكن حتى الآن لم تستطع إبطال تأثيرها بشكل كامل. البرنامج النووي، الذي يُفترض أنه أحد الأهداف المركزية، لم يُحسم مصيره بوضوح. أما على مستوى النفوذ الإقليمي، فلا تزال مؤشرات التصعيد قائمة، من الهجمات الصاروخية إلى استمرار التوتر في أكثر من ساحة.

حتى في خطابه، ترك ترامب مساحة غموض لافتة. تحدث عن نهاية قريبة، قد تكون خلال “أسبوعين إلى ثلاثة”، لكنه في المقابل لم يلتزم بأي جدول زمني واضح، وفتح الباب أمام توسيع العمليات لتشمل قطاعات الطاقة إذا اقتضت الضرورة. وهذا بحد ذاته يعكس تناقضاً بين إعلان الاقتراب من النهاية، والاستعداد لمرحلة تصعيد إضافية.

العنصر الأكثر دلالة في الخطاب كان ما يتعلق بمضيق هرمز. ذلك أن إعلان ترامب أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد عليه نفطياً لم يكن تفصيلاً اقتصادياً فقط، بل رسالة سياسية: واشنطن تفصل بين أمنها الطاقوي ومسار الحرب. لكنه في الوقت نفسه دعا الدول الأخرى إلى “إظهار الشجاعة” لتأمين المضيق، ما يعني نقل عبء المواجهة إلى أطراف أخرى.

وهنا تحديداً يتقاطع الخطاب مع المعطيات الدولية، مع حديث عن اجتماع مرتقب يضم 36 دولة اليوم الخميس في محاولة لممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لإعادة فتح مضيق هرمز، بترئس بريطانية لبحث مسألة تأمين أو فتح المضيق، في ظل المخاوف من تحوله إلى نقطة اشتعال أوسع في الصراع.

بين خطاب يتحدث عن إنجاز شبه كامل، وواقع لا يزال مفتوحاً على التصعيد، تبقى الأسئلة الأساسية من دون إجابات واضحة: هل حققت واشنطن فعلاً أهدافها؟ وإذا كانت النهاية قريبة، لماذا يستمر توسيع نطاق العمليات؟