القائمة
11:32 03 أبريل 2026

12 ألف غارة لم تكفِ: هل تقترب واشنطن من خيار الإنزال البري؟

عربية وإقليمية

تضع التطورات الأخيرة في مسار العمليات العسكرية ضد إيران الإدارة الأميركية أمام استحقاق ميداني معقد، حيث كشف تقرير استخباراتي نشرته شبكة "سي أن أن" عن هوة واسعة بين الخطاب السياسي الذي يتكلم بنصر ناجز وبين الواقع العسكري على الأرض، فبالرغم من تنفيذ ما يزيد عن اثنتي عشرة ألف غارة جوية استهدفت العمق الإيراني على مدار خمسة أسابيع، إلا أن التقييمات الأميركية المسربة تشير إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بنحو نصف قدراتها الصاروخية وترسانة ضخمة من الطائرات المسيرة الانتحارية، مما يعني أن استراتيجية "البقاء تحت الأرض" التي اعتمدتها إيران لعقود قد نجحت في امتصاص الصدمة الجوية الأولى، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول جدوى الاكتفاء بالقصف الجوي لتحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة.

استناداً إلى التقرير هذا الصمود لشبكة الأنفاق والكهوف المحصنة التي جعلت من تدمير منصات الإطلاق أمراً شبه مستحيل من الجو، إذ إن الكثير من هذه الأصول العسكرية لم يُدمر فعلياً بل أضحى "غير متاح" مؤقتاً نتيجة ردم المداخل، وهي فجوة تقنية تمنح الجانب الإيراني القدرة على استعادة المبادرة وترميم قدراته الهجومية بمجرد انخفاض وتيرة القصف، كما أن بقاء القدرات البحرية التابعة للحرس الثوري وصواريخ كروز الساحلية في حالة جهوزية عالية يمثل تهديداً مباشراً للملاحة في مضيق هرمز، مما يقتل الوعود السياسية بإنهاء الصراع في غضون أسابيع قليلة ويؤكد أن المهمة العسكرية قد وصلت إلى سقف ما يمكن للقوة الجوية تحقيقه.

إن هذه المعطيات الاستخباراتية تفرض واقعاً جديداً يرجح  سيناريو "الاضطرار" للإنزال البري إذا ما أرادت واشنطن وتل أبيب القضاء التام على القدرات الصاروخية والنووية، حيث أثبتت التجربة أن تطهير المخابئ الجبلية والمدن الصاروخية العميقة لا يمكن أن يتم إلا من خلال "جهد بري" مباشر وقوات خاصة تعمل على الأرض لتدمير المنشآت من الداخل، ومع ذلك فإن هذا الخيار يصطدم بـ "كابوس" التكلفة البشرية، إذ إن وجود آلاف المسيرات الانتحارية والزوارق السريعة التي لم تتأثر بالقصف الجوي يجعل من أي عملية إنزال بري أو بحري مغامرة محفوفة بالمخاطر، حيث ستكون القوات المهاجمة أهدافاً مكشوفة لسلاح "الكمائن الجوية والبحرية" الذي لا تزال إيران تحتفظ بنصف قوته الضاربة.

وفي الختام يظهر التقرير أن الفجوة بين "تعطيل القدرات" و"تدميرها بالكامل" لا تزال قائمة وبقوة، مما يضع صانع القرار في البيت الأبيض أمام مأزق استراتيجي، فإما القبول بنصر منقوص يترك إيران قادرة على "إحداث فوضى مطلقة" في المنطقة كما وصفها أحد المصادر لـ "سن أن أن"، أو الذهاب نحو خيار الإنزال البري لتدارك قصور القوة الجوية، وهو الخيار الذي قد يجر المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تتجاوز بكثير الجداول الزمنية التي وضعتها الإدارة الأميركية لإنهاء العمليات.