في خطوة لافتة تأتي في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، قالت مصادر سياسية وأمنية لبنانية ل "كواليس"، أن قرار السلطات القطرية تعليق نظام تأشيرة الدخول عند الوصول للبنانيين، يرتبط بإجراءات تندرج ضمن حزمة تدابير احترازية فرضتها تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، خصوصا مع الخوف من تنفيذ الحزب عمليات خارجية على يد شبكات خارجية كتلك التي أوقفتها دولة الكويت.
من جانبها، كشفت مصادر مطلعة في الدوحة ل "كواليس"، فإن هذا القرار كان اتخذ قبل نحو أسبوع، ويشمل جنسيات أخرى، وذلك بعدما قررت قطر خلال الأسابيع الأخيرة اعادة تقييم منظومة الدخول إلى أراضيها، على خلفية تصاعد المخاطر المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من توسّع في رقعة التوترات الأمنية سواء عبر عمليات غير مباشرة أو تحركات لأفراد وشبكات مرتبطة بمحاور النزاع.
وتوضح المعطيات أن أحد أبرز الهواجس القطرية يتمثل في ضبط حركة الدخول بدقة أكبر، خصوصاً في ظل مؤشرات أمنية إقليمية تتحدث عن نشاط متزايد لشبكات لوجستية عابرة للحدود، قد تستفيد من تسهيلات السفر السريع، مثل نظام التأشيرة عند الوصول، للدخول إلى دول الخليج أو استخدامها كنقاط عبور.
وأوضحت هذه المصادر المعلومات أن القرار القطري لا يستهدف لبنان بحد ذاته، بل يشمل مجموعة من الدول التي تُصنّف ضمن بيئات مرتفعة الحساسية في الظرف الراهن، سواء بسبب وجود جاليات كبيرة مرتبطة بمناطق النزاع، أو نتيجة تعقيدات أمنية قائمة فيها. ويأتي ذلك في إطار توجه خليجي أوسع لإعادة تشديد إجراءات التدقيق المسبق على المسافرين، بدلاً من منحهم تسهيلات فورية عند الوصول.
كما تفيد المصادر بأن الأجهزة الأمنية القطرية فضّلت الانتقال إلى نموذج الموافقة المسبقة عبر التأشيرات الإلكترونية، لما يتيحه من وقت إضافي لإجراء التدقيق الأمني وتبادل المعلومات مع شركاء دوليين، خصوصاً في ظل ارتفاع مستوى التنسيق الأمني بين دول الخليج والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا منذ اندلاع الحرب.