القائمة
11:21 05 مارس 2026

أي ايران بعد الحرب: 4 سيناريوهات

عربية وإقليمية

يصف الخبراء أربع احتمالات عامة بعد الهجمات التي شنّتها قوتان يبدو أنهما لا تمتلكان خطة واضحة لمرحلة ما بعد الحرب في البلاد. من خلال تجميع ما قاله المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون حول الهجوم على إيران، يبدو أن أهدافه تتمثل في إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بركائز قوة البلاد، وخاصة برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ، وكذلك الحرس الثوري الإيراني (IRGC).

لكن الهدف النهائي، كما عبّر عنه دونالد ترامب مرارًا، هو تمهيد الطريق لانتفاضة شعبية تطيح بالنظام الديني الذي يحكم البلاد منذ 47 عامًا. وقد قدّم ترامب الهجوم المدمر باعتباره فرصة نادرة للشعب الإيراني كي “يستعيد حكومته”. لكن تغيير النظام يبدو طموحًا أكثر منه خطة واضحة، ما يترك الكثير لعوامل غير متوقعة يصعب على الأطراف المتحاربة السيطرة عليها أو التنبؤ بها.

يقول الخبراء إن أربعة سيناريوهات عامة قد تكون النتائج المحتملة لهذه الحرب الجديدة في الشرق الأوسط. وقد رُتبت ليس حسب احتمال حدوثها، بل حسب درجة سلميتها، من انتقال منظم وهادئ إلى فوضى دموية.

 

1. الانتقال السريع

هذا هو السيناريو المثالي لقادة الولايات المتحدة وإسرائيل الذين أطلقوا الهجوم المفاجئ صباح السبت.

في هذا السيناريو:

تقوم القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري بإلقاء السلاح كما طالب ترامب. تتوحد فصائل المعارضة المختلفة وتوافق على تشكيل حكومة انتقالية. قد تكون بقيادة رضا بهلوي، نجل الشاه السابق الذي حكم إيران من عام 1941 حتى أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979.

وخلال التحضير للانتخابات:

تسلم الحكومة الانتقالية ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي ومخزون 440 كغ من اليورانيوم عالي التخصيب. تتخلى إيران عن الصواريخ بعيدة المدى. تمنح شركات النفط الأمريكية الحصة الأكبر في سوق الطاقة الإيرانية. لكن المحللين يقولون إن هذا السيناريو هو الأقل احتمالًا. فالتاريخ يشير إلى أن انهيار الأنظمة الديكتاتورية غالبًا ما يستبدل بنظام سلطوي جديد، خصوصًا عندما يحدث التغيير بالعنف.

كما أن الحرس الثوري من غير المرجح أن يستسلم لشعب غاضب أو لحكومة يقودها أنصار الملكية، لأن قادته قد يواجهون الانتقام بعد عقود من السيطرة على البلاد. ورغم أن رضا بهلوي معروف لدى الإيرانيين ويعد من أبرز شخصيات المعارضة، فإن كثيرين لا يثقون به بسبب ذكريات حكم والده القمعي.

كما أن أي حكومة علمانية جديدة قد تتماسك حول نزعة قومية قوية تجعلها مترددة في التخلي عن عناصر القوة الجيوسياسية لإيران.

 

2. نموذج مادورو

في الهجوم الأمريكي على فنزويلا في بداية يناير، أُطيح بالرئيس نيكولاس مادورو بسرعة، لكن نائبه تولى السلطة ووعد بالتعاون أكثر مع واشنطن. بقي النظام نفسه، لكن الولايات المتحدة حصلت على حصة كبيرة من النفط. وقد يكون سيناريو مشابه في إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي مقبولًا لدى ترامب، الذي أعلن استعداده للتحدث مع خلفائه داخل النظام.

في هذا السيناريو:

يتم اختيار شخصية أكثر اعتدالًا نسبيًا لخلافة خامنئي، مثل الرئيس السابق حسن روحاني، أو يظهر متشدد براغماتي داخل المؤسسة الدينية أو الحرس الثوري.

بعد مفاوضات جديدة:

تتخلى القيادة الجديدة عن البرنامج النووي الإيراني. تقبل قيودًا صارمة على برنامج الصواريخ. تمنح امتيازات واسعة لشركات النفط والغاز الأمريكية.

وفي المقابل:

يُسمح للنظام بالبقاء في السلطة. ويُمنح حرية مواصلة قمع المعارضة الداخلية. هذا السيناريو قد ينهي الحرب بسرعة. لكن من غير المرجح أن يتمكن قائد جديد من الوصول إلى السلطة على أساس الاستسلام الكامل. وقد تؤدي مفاوضات جديدة مع إدارة ترامب إلى حل وسط بين التحدي والاستسلام، يسمح بإنهاء الحرب. وفي هذه الحالة قد تسحب الولايات المتحدة قواتها وتترك إسرائيل كجهة تنفيذية للاتفاق مع حرية ضرب إيران إذا اعتقدت أنها خالفت التزاماتها.

 

3. النظام يصمد

في هذا السيناريو:

يختبئ الناجون من حملة القصف ويواصلون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة كلما استطاعوا. يتم اختيار رجل دين متشدد يشبه خامنئي مرشدًا أعلى، أو شخصية ضعيفة يمكن للحرس الثوري التحكم بها. وقد يشجعهم أن ترامب تحدث عن حملة محدودة قد تستمر أربعة أسابيع فقط. وقد يتوقعون أن يعلن الرئيس الأمريكي النصر ثم يسحب قواته، تاركًا إسرائيل لمواصلة القصف بموارد أقل. يرى كثير من المحللين أن هذا السيناريو من الأكثر احتمالًا.

لكن في أسوأ حالاته:

يتم نقل البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ إلى منشآت أعمق تحت الأرض بعيدًا عن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يتم التخلي عن فتوى خامنئي التي تحظر تصنيع السلاح النووي. يبدأ سباق لإنتاج قنبلة نووية سرية باستخدام 440 كغ من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يكفي لصنع نحو 10 رؤوس نووية بعد مزيد من التخصيب. وبعد الهجمات المتكررة قد يستنتج قادة النظام أن القنبلة النووية هي الضمان الوحيد للبقاء.

وفي الوقت نفسه يتم قمع المعارضة بعنف متزايد، لتصبح إيران أكثر شبهًا بكوريا الشمالية: معزولة، ومسلحة نوويًا، ومصابة بجنون الارتياب.

 

4. حرب أهلية وفوضى

في هذا السيناريو:

تتعرض قوات النظام لاستنزاف شديد بسبب أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي. تبدأ انشقاقات داخل الحرس الثوري. يعود المتظاهرون إلى الشوارع بأعداد كبيرة. كما قد تدخل حركات انفصالية تمثل الأقليات الإيرانية إلى الصراع، مستفيدة من الحدود المفتوحة بسبب استهداف المواقع الحدودية. أكبر الأقليات في إيران هي الأذريون، لكن الأكراد (5% إلى 10% من السكان) هم تاريخيًا الأكثر تنظيمًا وتسليحًا، ولديهم قواعد في إقليم كردستان العراق. كما توجد جماعات بلوشية انفصالية صغيرة لها تاريخ طويل في القتال ضد النظام في إقليم سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران.

ومع تفكك إيران بعد الحرب:

قد تنتشر الاضطرابات على أسس عرقية وقومية. أو قد تحاول دول مجاورة استغلال ضعف إيران. وفي طهران قد يحاول أنصار رضا بهلوي المطالبة بالسلطة الملكية، لكنهم سيواجهون منافسة من جماعات معارضة أخرى رفضت النظام لعقود.

وفي هذا السيناريو الفوضوي:

يصبح مخزون 440 كغ من اليورانيوم عالي التخصيب جائزة تتقاتل عليها الأطراف المختلفة، وربما بهدف بيعه في الخارج. هذا أسوأ سيناريو ممكن، ورغم أنه لا يُعتبر الأكثر احتمالًا، فإنه ليس مستبعدًا على الإطلاق.

 

المقال لمراسل الشؤون الدولية الأول في صحيفة الغارديان البريطانية جوليان بورغر.

 

المصدر: The Guardian