في مشهد أعاد عقارب الساعة السياسية إلى الوراء، تحوّلت ساحة الشهداء وسط بيروت، السبت، إلى منصة لإطلاق ما وصفه أنصار سعد الحريري بـ"النفير الأزرق". الحريري كسر صمته الممتد منذ 2022، في ذكرى اغتيال والده رفيق الحريري، ليس فقط لإحياء المناسبة، بل للإعلان عن عودة سياسية كاملة ترسم مساراً جديداً لتحالفاته الداخلية والإقليمية.
النفير الأزرق
عبارة الحريري: "قولوا لي متى الانتخابات.. وسيعدّون أصواتنا" لم تكن تفصيلاً خطابياً، بل إعلاناً غير مباشر عن ساعة الصفر لعودة تيار المستقبل إلى السباق النيابي والحكومي، لكنه لم يعلن بوضوح وصراحة خوض الانتخابات.
مراقبون يرون أن التوقيت محسوب على وقع معادلات إقليمية تتبدل بسرعة، ما يمنح الحريري فرصة إعادة التموضع كلاعب مركزي.
أخطر ما في خطاب الحريري كان الفصل الواضح في الملف السوري. فالرجل الذي واجه بشار الأسد سياسياً لسنوات، أعلن دعمه لـ"سوريا الجديدة" بقيادة أحمد الشرع، مؤكداً أن المصالحة مع الدولة السورية لا تعني تبييض صفحة النظام السابق.
وصفه للعهد الماضي بـ"نظام التشبيح" حسم الجدل: التحالف سياسي مع دمشق الجديدة، لا تنازل عن رواية الدم والاغتيال.
وكان سعد الحريري شغل رئاسة الحكومة مرتين بين 2009 و2020، قبل أن يعلن في كانون الثاني 2022 تعليق عمله السياسي والانسحاب من الانتخابات.
من دون تسمية مباشرة، وجّه الحريري رسائل واضحة إلى حزب الله، بتأكيده أن "لا سلاح إلا بيد الدولة" وضرورة تطبيق اتفاق الطائف كاملاً.
كما ربط بين الجنوب وطرابلس في خطابه، في محاولة لإعادة بناء مشروع وطني عابر للطوائف، واستعادة شارع أنهكه الانهيار الاقتصادي وغياب القيادة.
يذكر أن تاريخ 14 شباط/فبراير تحول منذ عام 2005 إلى محطة وطنية سنوية مقدسة لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، حيث تتوافد الحشود الشعبية والسياسية إلى "ساحة الشهداء" وضريح الرئيس الراحل بجوار مسجد محمد الأمين في وسط بيروت لإحياء الذكرى.
وكان رفيق الحريري اغتيل في مثل هذا اليوم من عام 2005، عندما استهدف تفجير انتحاري، استُخدم فيه أكثر من طن من المتفجرات، موكبه قرب فندق "سان جورج" على الواجهة البحرية، ما أسفر عن استشهاده مع 21 من مرافقيه ومدنيين، وهو الحدث الذي فجر "ثورة الأرز" وأدى لخروج الجيش السوري من لبنان، وأسس للمحكمة الدولية الخاصة التي أدانت لاحقاً سليم عياش القيادي في "حزب الله" بالجريمة.
المصدر: كواليس