في ظل تصعيد خطير يشهده الشرق الأوسط، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين أن احتمال شن هجوم على إيران أصبح وشيكاً، في أعقاب أسبوعين من الاحتجاجات الشعبية المكثفة التي اجتاحت المدن الإيرانية، والتي وُوجهت بقمع عنيف أدى إلى سقوط المئات من القتلى.
وفي السياق ذاته، كشفت أكسيوس عن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن إسرائيل أطلعت واشنطن على تقييم داخلي يشير إلى مقتل نحو 5 آلاف متظاهر على الأقل منذ اندلاع الاحتجاجات، ما يعكس حجم العنف والارتباك داخل أجهزة الأمن الإيرانية.
وتضيف المصادر أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى اتصالاً باللجنة الأمنية الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو الاثنين الماضي، لبحث الرد المحتمل للولايات المتحدة في حال تفاقم الوضع الداخلي في إيران، في مؤشر على تنسيق وثيق بين واشنطن وتل أبيب، وسط مخاوف من انزلاق الأزمة إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
الاحتجاجات ودوامة العنف
منذ أواخر ديسمبر، تشهد إيران أوسع موجة احتجاجات منذ سنوات، بدأت سلمية على خلفية الأزمة الاقتصادية وتدهور قيمة العملة المحلية وارتفاع التضخم، لكنها سرعان ما تحولت إلى دوامة من العنف والفوضى، مع انخراط عناصر مسلحة مجهولة في صفوف المتظاهرين، ما ساهم في ارتفاع حصيلة الضحايا.
ويرى مراقبون أن إدارة الأزمة في طهران ورفض النظام الانفتاح على الحوار أو إصدار بيانات واضحة قد ساهمت في تصاعد الاحتجاجات، بينما يستمر النظام في إلقاء اللوم على الأطراف الخارجية، في وقت تعثرت فيه جميع محاولات التهدئة الداخلية.
تهديدات متبادلة ووجود عسكري أميركي
على وقع هذه الأحداث، ازدادت حدة التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة. فقد أعلنت مصادر عسكرية أميركية عن توسيع بنك الأهداف المحتملة داخل إيران ليشمل البرنامج النووي ومواقع الصواريخ الباليستية، فيما تتضمن الخيارات أيضاً هجمات إلكترونية على أجهزة الأمن الداخلي الإيراني.
ويتزامن ذلك مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إذ تمركزت ثلاث مدمرات مزوّدة بصواريخ دقيقة في مياه الشرق الأوسط، إلى جانب دخول حاملة الطائرات روزفلت البحر الأحمر مؤخراً، ووجود غواصة على الأقل مجهزة بصواريخ بعيدة المدى.
ويرى محللون أن هذه التحركات لا تهدف فقط إلى الردع، بل تهدف إلى التأكيد على أن استمرار القمع الداخلي في إيران قد يفتح الباب لتدخل عسكري مباشر، في حين تتأثر أذرع إيران الإقليمية—مثل حزب الله وحماس والحوثيين في اليمن وفصائل عراقية موالية—بشكل كبير من هذه الضغوط العسكرية والسياسية.
حرب الكلام… ودوامة الأزمة
حتى اللحظة، لا يزال الصراع محصوراً في حرب كلامية متبادلة بين طهران وواشنطن وتل أبيب، حيث تتبادل الأطراف التهديدات، وتتقاطع التحليلات الدولية حول احتمالات التصعيد، وسط تزايد الضغوط الدولية على النظام الإيراني.
ويشير مراقبون إلى أن إيران، رغم امتلاكها أدوات الردع الإقليمية، تواجه اليوم أزمة شرعية داخلية حادة، مع ارتفاع عدد الضحايا في الاحتجاجات وتراجع قدرة النظام على إدارة الأزمات الداخلية، ما يجعل كل تحرك عسكري أميركي أو إسرائيلي محكومًا بمدى تدهور الوضع الداخلي ومستوى الخطر المترتب على استمرار القمع.