دخلت حاملة الطائرات الأميركية «روزفلت» البحر الأحمر، في خطوة تأتي ضمن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، بينما نشرت واشنطن ثلاث مدمرات مزوّدة بصواريخ موجّهة، وغواصة واحدة على الأقل قادرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى.

هذه التحركات جاءت في وقت يدرس البنتاغون تقديم سلّة خيارات إلى الرئيس دونالد ترامب للتعامل مع إيران، تتجاوز الردع التقليدي، وتشمل استهداف البرنامج النووي ومواقع الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى سيناريوهات أقل حدّة، مثل هجمات إلكترونية أو ضربات محدودة على أجهزة الأمن الداخلي المتهمة بقمع الاحتجاجات الشعبية.

يتزامن هذا الانتشار العسكري مع موجة احتجاجات متصاعدة في إيران منذ أواخر ديسمبر، اندلعت على خلفية الأزمة الاقتصادية وتدهور قيمة الريال وارتفاع التضخم، قبل أن تتحول إلى حراك سياسي واسع يطالب بإصلاحات جذرية. وردت السلطات بقمع عنيف شمل استخدام القوة المفرطة وقطع شبه كامل للإنترنت والاتصالات واعتقالات جماعية، ما أثار إدانات دولية متزايدة.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان حرب الأيام الاثني عشر التي اندلعت في يونيو الماضي بين إيران وإسرائيل، والتي شهدت تدخلًا أميركيًا مباشرًا استهدف منشآت نووية إيرانية، وتسببت بتراجع قدرة إيران على المناورة الإقليمية، فيما تعرضت أذرعها في لبنان وغزة واليمن والعراق لضغوط وضربات متواصلة.

 

حتى الآن، لا تزال المواجهة محصورة في استعراض القوة والتهديدات المتبادلة، لكن التكديس العسكري الأميركي، وتوسيع بنك الأهداف المحتملة داخل إيران، بالتوازي مع الاحتقان الداخلي غير المسبوق، يضع المنطقة على حافة سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين ضربة محدودة محسوبة، أو انفجار إقليمي يصعب احتواؤه.