في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي حيال ما يجري في إيران، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الأربعاء، أن باريس تدرس إمكانية المساعدة في توفير خدمات الإنترنت داخل إيران عبر إرسال وحدات استقبال أقمار اصطناعية تابعة لشركة «يوتلسات»، وذلك في أعقاب قطع السلطات الإيرانية شبه الكامل للاتصالات.

وقال بارو، خلال جلسة مساءلة في البرلمان الفرنسي ردًا على سؤال حول هذا الخيار: «ندرس جميع الخيارات، والخيار الذي ذكرتموه من بينها»، في إشارة مباشرة إلى احتمال دعم وصول الإيرانيين إلى الإنترنت خارج سيطرة السلطات.

ويأتي هذا الموقف في ظل حملة قمع واسعة تشنّها طهران منذ أسابيع ضد الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت أواخر ديسمبر 2025، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وانهيار العملة المحلية، وارتفاع معدلات التضخم. ومع اتساع رقعة التظاهرات، لجأت السلطات إلى قطع الإنترنت وخدمات الهاتف المحمول في محاولة لعزل الشارع الإيراني عن العالم الخارجي، والحد من توثيق الانتهاكات.

وتشير تقديرات منظمات حقوقية دولية إلى مقتل ما لا يقل عن 2000 متظاهر منذ اندلاع الاحتجاجات، مع تحذيرات من أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير، في ظل صعوبة التحقق من المعلومات بسبب الحجب الإعلامي والتعتيم الرقمي.

وقد أثار هذا النهج انتقادات دولية متزايدة، إذ استدعت عدة دول أوروبية سفراء إيران لديها، ونددت بما وصفته بالاستخدام “المفرط وغير المتناسب للقوة” ضد متظاهرين سلميين، مطالبة طهران باحترام حق التعبير وحرية الاحتجاج.

وفي السياق ذاته، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق أنه يدرس إعادة تفعيل خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية داخل إيران، في إشارة إلى خدمة «ستارلينك» المملوكة للملياردير إيلون ماسك، مؤكدًا أن “عزل الإيرانيين رقمياً لن يوقف الاحتجاجات، بل يزيدها اشتعالًا”.

ويرى مراقبون أن مساعي باريس وواشنطن لدعم الوصول إلى الإنترنت تمثل جبهة ضغط جديدة على النظام الإيراني، تتجاوز العقوبات التقليدية، وتهدف إلى كسر العزلة الرقمية التي تستخدمها السلطات كأداة أساسية في قمع الاحتجاجات والتحكم بالرواية الداخلية.

وبين القمع الميداني والتعتيم الإلكتروني، تبدو إيران اليوم في مواجهة اختبار غير مسبوق، حيث بات الإنترنت نفسه ساحة صراع بين السلطة والشارع، في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.