القائمة
01:55 30 أيار 2026

خارطة التقدم الإسرائيلي شرقا: الهدف السيطرة على إقليم التفاح.. فيما ينشغل الحزب بأسطرة الـ FPV

لبنان

تشير معطيات الأيام السبعة الأخيرة إلى انتقال مركز الثقل الميداني شرقاً إلى نطاق الشقيف – النبطية، مع بروز محورين متوازيين للضغط العسكري الإسرائيلي. المحور الأول يتمثل في القطاع الشرقي الممتد من دبين نحو بلاط، حيث تكررت أعمال التمشيط وتفجير المنازل والنشاط العسكري في محيط دبين، بما يعزز أهمية هذا القطاع بوصفه مدخلاً محتملاً نحو إقليم التفاح، حيث تشير تقارير إلى أن حزب الله يحتفظ بجزء كبير من مخزونه الصاروخي في مرتفعاته، مثل المحمودية والعيشية وعرمتى والقطراني، التي كانت عرضة لغارات متكررة طوال فترة وقف إطلاق النار. أما المحور الثاني فيتركز في غربه الممتد من زوطر الشرقية نحو يحمر الشقيف وأرنون وعلي الطاهر وكفرتبنيت وشوكين وميفدون، حيث تركزت الغارات والإنذارات بالإخلاء والقصف المدفعي خلال الأيام الأخيرة.

فخلال الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، استمرت الغارات في معظم مناطق الجنوب، من صور والساحل الجنوبي إلى بنت جبيل ومرجعيون والعرقوب، لكن في القطاع المحيط بالنبطية اختلف المشهد بصورة واضحة. فالغارات لم تقتصر على الاستهداف الجوي، بل ترافق معها قصف مدفعي متكرر وإنذارات إخلاء متتالية شملت ميفدون وشوكين وزبدين وزفتا، إضافة إلى استهدافات متكررة لأرنون وكفرتبنيت وعلي الطاهر. وهذا يعني أن المنطقة لم تعد مجرد هدف للقصف، بل أصبحت جزءاً من بيئة عملياتية تشهد مؤشرات متزايدة على نشاط بري منظم.

وفي المقابل، بدت القطاعات الأخرى من الجنوب خاضعة أساساً لنمط الغارات الجوية والاستهدافات النارية التقليدية، مع استثناء نسبي لمحور حداثا، الذي قد يستدعي قراءة مستقلة في ضوء ما يمكن أن يحمله من دلالات عملياتية مرتبطة بمنطقة تبنين.

ففي الجانب الميداني، شهدت المنطقة الشرقية أعلى كثافة اشتباك خلال الأسبوع. ففي 29 و30 أيار، أصدر حزب الله سلسلة بيانات أعلن فيها استهداف تجمعات جنود وآليات كما نشر الحزب مواد مصورة لعمليات استهداف آليات عسكرية إسرائيلية، ما يشير إلى أن هذا القطاع أصبح نقطة الاحتكاك الرئيسية بين القوات الإسرائيلية المتقدمة والحزب، بغض النظر عن صدقية هذه البيانات أو قدرة هذه الأعمال العسكرية التي يقوم بها حزب الله على إلحاق الضرر بالقوات الإسرائيلية المتقدمة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية عند ربطها بالمعطيات التي ظهرت منذ 13 أيار حول عبور قوات إسرائيلية نهر الليطاني ووصولها إلى محيط زوطر الشرقية، على مسافة كانت تُقدَّر آنذاك بنحو خمسة كيلومترات من مدينة النبطية، قبل أن تتراجع هذه المسافة اليوم إلى ما لا يزيد على كيلومترين. ومنذ ذلك التاريخ، سبقت النشاط البري موجات قصف كثيف استهدفت المنطقة الممتدة بين زوطر وأرنون، فيما تكررت لاحقاً الغارات والقصف على يحمر الشقيف وعلي الطاهر وكفرتبنيت وأرنون وشوكين وميفدون.

أما مرتفع علي الطاهر، فبرز باعتباره إحدى العقد العملياتية الأساسية في المعركة، نظراً إلى إشرافه المباشر على النبطية والنبطية الفوقا وكفرتبنيت وأرنون. وقد تكرر استهدافه خلال الأيام الأخيرة بالتوازي مع النشاط العسكري في محيط الشقيف، ما يعزز التقديرات التي تتحدث عن محاولة إسرائيلية لفرض سيطرة نارية على المرتفعات المشرفة على المدينة بدلاً من التقدم المباشر إليها في المرحلة الحالية. وهو أحسن الشرور، مقارنةً بما يمكن أن يكون تمهيداً للدخول إلى النبطية وتدمير أجزاء واسعة منها، على غرار ما شهدته بنت جبيل والقرى الحدودية في مراحل سابقة من الحرب.

مقابل ذلك، واصل حزب الله عبر ماكينته الإعلامية أسطرة نجاحات المحلقات الانقضاضية، أو ما أطلق عليه مؤخراً «أبابيل الانقضاضية»، بوصفها المقابل الخرافي لمصطلح درونات الـFPV. وفي الوقت الذي ركزت فيه منصاته الإعلامية على نشر مشاهد استهداف الدبابات والآليات والتجمعات العسكرية وإبراز فعالية هذا السلاح في استنزاف القوات الإسرائيلية، غاب إلى حد كبير أي نقاش علني حول دلالات التقدم الإسرائيلي شمال الليطاني مع ما يعنيه ذلك من خطر خسارة لبنان لجنوبه.