أعلنت وزارة المالية تحويل رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين الى مصرف لبنان، على أن يتم صرفها قبل عيد الأضحى المبارك، في خطوة يُفترض أن تُطمئن العاملين في القطاع العام مع اقتراب العيد. لكن اللافت أن هذا الإعلان يتكرر للشهر الثاني على التوالي؛ إذ قامت الوزارة الشهر الماضي بالاعلان نفسه اي قيامها بتحويل الأموال، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول سبب الحاجة إلى التأكيد المتكرر لعملية يُفترض أنها إدارية وروتينية.
يعكس هذا التكرار، في جانب منه، إشكالية تتعلق بمستوى الثقة في إدارة المالية العامة، حيث تبدو الوزارة حريصة على توثيق عملية التحويل وإعلانها للرأي العام بشكل دوري. وفي المقابل، تشير البيانات الرسمية إلى أن الأموال تُحوَّل إلى مصرف لبنان، ما يجعل عملية الصرف الفعلية مرتبطة بما بعد مرحلة التحويل الحكومي.
وبناءً على ذلك، تتحول المسألة من مجرد إعلان عن دفع الرواتب إلى سلسلة من المسؤوليات المتداخلة؛ إذ تؤكد وزارة المالية أنها قامت بدورها كاملاً عبر التحويل، فيما تبقى مرحلة التنفيذ الفعلي مرتبطة بالمصرف المركزي، ما يعني ضمناً أن أي تأخير محتمل في عملية الصرف لن تتحمل الوزارة مسؤوليته، بل سيقع عاتقه على مصرف لبنان.
يحدث هذا في ظل الفصل بين قرار التحويل الحكومي وآلية التوزيع المصرفي، الأمر الذي يعكس تعقيد منظومة الدفع القائمة أكثر مما يعكس مجرد إجراء إداري بسيط، ويُظهر عملياً كيف تُنقل المسؤولية من مستوى القرار المالي إلى مستوى التنفيذ المصرفي عند وقوع أي إشكال أو تأخير محتمل.