القائمة
01:21 21 أيار 2026

"بدكن تسكتونا؟ نحن مش فدا حدا"… فيديو شاب جنوبي يلقى تضامنًا واسعاً ويشعل الجدل

لبنان

في مشهدٍ لاقى انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، برز صوت جديد من داخل البيئة الشيعية الجنوبية في لحظةٍ مليئة بالغضب والوجع، انتشر فيديو لشاب شيعي من أبناء الجنوب اللبناني، يتحدث بحرقة وانفعال عن معاناة القرى الحدودية وأهلها بعد الحرب والدمار والنزوح والخسائر التي طالت البشر والحجر. الفيديو لم يمر مرور الكرام، بل لاقى تفاعلاً واسعاً وتعاطفاً كبيراً من لبنانيين رأوا فيه صوتاً حقيقياً يعبّر عن وجع الناس الذين دفعوا أثماناً باهظة خلال السنوات الأخيرة.

الشاب ظهر في الفيديو مهاجماً محاولات تخوين كل من يعبّر عن اعتراضه أو ألمه، مؤكداً أنّ من حق أي إنسان أن يعبّر عن رأيه كما يشاء، ومن حق أبناء الجنوب أن يبكوا على تعب أهلهم وخسائرهم، قائلاً إن تعب الناس وبيوتهم وأرزاقهم “مش فدا لحدا”، مهما كانت الشعارات أو العناوين الكبيرة. واستحضر صورة والدته التي أمضت عشرين عاماً تزرع التبغ، ووالده الذي اغترب إلى الكويت وعمل في الشوارع ليبني منزله، في رسالة مؤثرة تختصر تعب العائلات الجنوبية التي بنت حياتها بسنوات طويلة من الشقاء.

الكلمات التي قالها الشاب حملت اتهاماً واضحاً لحزب الله وللواقع الذي أوصل أبناء الجنوب إلى هذه المرحلة، حيث تحدّث عن قرى “تنمسح” وأراضٍ تحترق ومواسم تضيع وسط غياب أي معالجة حقيقية، معتبراً أنّ الناس تُترك وحدها تواجه المصير الصعب.  كما حمل الفيديو رسالة مباشرة ضد ما اعتبره الشاب محاولات لإسكات الأصوات الغاضبة داخل البيئة الجنوبية، إذ رفض بشكل قاطع التخوين والترهيب الذي يطال كل من ينتقد الواقع القائم أو يعترض على حجم الخسائر التي يتحملها الأهالي. وأكد أنّ أبناء الجنوب لم يعودوا يخافون من “الجيوش الإلكترونية” ولا من حملات الضغط، مشدداً على أنّ الناس باتت تميّز بين من يعيش معاناتها فعلاً ومن يستفيد من القضية سياسياً أو مادياً. هذا الكلام عكس حالة غضب متصاعدة لدى شريحة من أبناء القرى الحدودية الذين يشعرون بأنّ تضحياتهم تُستثمر فيما هم يواجهون وحدهم النزوح والدمار وخسارة أرزاقهم ومنازلهم.

اللافت أنّ الفيديو حظي بتأييد واسع حتى من بيئة كانت سابقاً تتجنب انتقاد الواقع القائم داخل الجنوب الذي يسيطر عليه الحزب، إذ رأى كثيرون أنّ كلام الشاب يعكس تحوّلاً في المزاج الشعبي، خصوصاً لدى العائلات التي دفعت أثمان الحرب والتهجير وتدمير القرى. واعتُبر أنّ ما قاله لا يعبّر فقط عن موقف فردي، بل عن حالة غضب متراكمة بدأت تخرج إلى العلن بشكل أكثر وضوحاً.

حيث انهالت التعليقات التي عكست حجم التفاعل والتضامن مع ما قاله الشاب، إذ أيّد كثيرون رأيه واعتبروه تعبيراً صادقاً عن وجع الناس. ومن ابرز التعليقات: “كرمال مين عملوا الحرب وكرمال مين دمّروا البلد وتهجّر الناس؟ كرمال إيران؟ شو طلع معنا غير الأرض والبيوت راحت ومعها شهداء وناس ما إلها ذنب… حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم”. فيما علّق آخر: “الله يهونها ويعوّض على كل متضرر من حرب ما إلنا فيها”. أما تعليق ثالث فكان مؤيداً ومشيداً به: “برافو عليك مواطن صالح وشهم”.

وفي ختام حديثه، شدّد الشاب على هوية أبناء الجنوب وتمسّكهم بأرضهم، قائلاً: “فما حدا يربّينا، وما حدا يعلّمنا.. نحن ولاد الأرض، نحن اللي بقينا بالأرض نحن مش حافة! نحن جبل عامل، نحن درع الجنوب ونحن أغلى ناس وأقدس ناس، عم ترخصونا وعم بتقللوا من قيمتنا!”. كلمات حملت الكثير من الغضب والاعتزاز في آنٍ واحد، فهذه صرخةً بوجه واقع قاسٍ يعيشه أهالي القرى الجنوبية، ورسالة واضحة بأنّ وجع الناس لم يعد يمكن إسكاته بالشعارات أو الاتهامات.فإنّ هذا النوع من الخطاب يعكس حجم النقمة التي وصلت إليها شريحة من أبناء الجنوب الذين يشعرون بأنّ سياسات حزب الله وخياراته أوصلتهم إلى مرحلة الخسارة والتهجير والدمار، بعدما وجد كثيرون أنفسهم يدفعون وحدهم أثمان المواجهات فيما تتراجع قدرتهم على تحمّل المزيد من الأعباء والتضحيات.