القائمة
05:00 18 أيار 2026

مواقف سياسية معترضة على "انقلاب" بو صعب: عفو عام "مفخخ"

لبنان

في ظل الانقسام السياسي الحاد حول قانون العفو العام، تصاعدت المواقف الرافضة للاجتماع غير الرسمي الذي دعا إليه نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب بحضور وزير الدفاع، لبحث صيغة القانون، وسط مؤشرات لمحاولة للانقلاب على التفاهمات السابقة المتعلقة بالعفو والموقوفين.

وقد قاطعت غالبية الكتل النيابية والنواب المستقلين الاجتماع، معتبرين أنّه يُفصّل القانون وفق حسابات سياسية ضيقة، ويستثني فئات من الموقوفين والمحكومين، ما يهدد بإسقاط أي اتفاق محتمل حول الملف.

وفي هذا السياق، أعلن النائب أشرف ريفي عبر قناة "الجديد" أنّه لم يُدعَ إلى الاجتماع أساساً، مؤكداً أنّه حتى لو تلقى دعوة لما كان ليحضر، في موقف يعكس حجم الاعتراض السياسي على آلية إدارة الملف.

بدوره، نشر النائب وضاح الصادق عبر منصة “إكس”، معتبراً أنّ الاجتماع قد يُطيح بالكامل باتفاق العفو، مشيراً إلى أنّ “الثنائي لا يريد القانون إلا على مقاسه”، مؤكداً أنّ معظم الكتل وغالبية النواب السنّة سيقاطعون الاجتماع، الذي “سيبقى حكراً على الثنائي ومن يدور في فلكه”، على حد تعبيره. كما اتهم القوى نفسها بأنها مسؤولة عن إبقاء “المظلومين وغير المحاكمين” داخل السجون.

 ورأى النائب مارك ضو عبر "اكس" أنّ الأولوية يجب أن تكون لمعالجة أزمة التوقيف الاحتياطي داخل السجون، متسائلاً عمّا يمنع مجلس القضاء الأعلى من اتخاذ إجراءات تسرّع إخلاءات السبيل، خصوصاً أن الموقوفين يشكلون نحو 80% من نزلاء السجون. كما دعا إلى عفو محدد يشمل أصحاب الملفات “المفبركة والمسيسة” أمام المحكمة العسكرية.

كما دخل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على خط السجال، معتبراً أنّ "التلاعب بقانون العفو لأغراض سياسية ضيقة" أمر مرفوض، مشدداً على أنّ هناك مظالم حقيقية يجب رفعها عن أصحابها بعيداً عن الحسابات السياسية. كذلك أعادت النائبة غادة أيوب نشر موقف جعجع، في إشارة إلى تبنيها الموقف نفسه.

كما انضم النائب فؤاد مخزومي إلى المواقف المطالبة بمقاربة شاملة ومتوازنة لقانون العفو العام، وذلك عقب لقائه مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان مع أعضاء "منتدى حوار بيروت". وكتب مخزومي عبر منصة "إكس" أنّ المجتمعين شددوا على “أهمية إقرار قانون العفو العام ضمن مقاربة وطنية عادلة ومتوازنة تعزز الاستقرار والمصالحة الوطنية”، مؤكداً دعم أبناء الطائفة السنية الكامل للجيش اللبناني والقوى الأمنية ودورهما الوطني في حماية الاستقرار وتوحيد البلاد، على أن يشمل قانون العفو “الجميع بعدالة وإنصاف بعيداً عن أي استنسابية أو تمييز".

أما النائب السابق مصباح الأحدب فاعتبر أنّ بو صعب يطرح "قانون عفو مفخخ" يستثني الشيخ أحمد الأسير وعدداً من الموقوفين الذين وصفهم بالمظلومين، متهماً إياه بمحاولة فرض تسوية سياسية على النواب السنّة. وذهب الأحدب أبعد من ذلك بمقارنة ملف الأسير بقضية مقتل الطيار سامر حنا، معتبراً أنّ هناك ازدواجية في المعايير القضائية والسياسية.

يبدو أنّ ملف العفو العام عاد إلى واجهة الانقسام الداخلي، بين من يطالب بمقاربة شاملة وعادلة بعيداً عن الحسابات السياسية، و بمحاولة فرض قانون “على القياس”. وبين هذه المعطيات ، يبقى مصير القانون معلّقاً بانتظار توافق سياسي يضمن العدالة ويمنع تحويل ملف إنساني وحساس إلى ساحة جديدة للتجاذب والانقسام.