في أمسية حملت طابع الحسم أكثر من المتعة، نجح برشلونة في التتويج بلقب الدوري الإسباني للمرة الـ29 في تاريخه، بعدما حسم الكلاسيكو أمام غريمه ريال مدريد بثنائية نظيفة على أرض كامب نو. وبين أجواء عاطفية عاشها المدرب الألماني هانزي فليك عقب تلقيه خبر وفاة والده صباح المباراة، وأداء باهت من الفريق الملكي الذي بدا مستسلماً مبكراً بعد هدفي ماركوس راشفورد وفيران توريس خلال أول 20 دقيقة، جاء الكلاسيكو أقل من قيمته الفنية المعتادة، لكنه حمل دلالات كبيرة على مستوى الشخصية والانضباط التكتيكي لبرشلونة، مقابل التخبط الذهني الذي عاشه ريال مدريد في موسم انتهى من دون ألقاب.
تحليل عام للمباراة
لم يظهر الكلاسيكو بالمستوى المعتاد، نظراً لغياب عدد من النجوم والمدربين المؤثرين. وبعيداً عن أهمية فوز برشلونة بالدوري الإسباني، جاءت المباراة أقل من التوقعات بالنسبة لجماهير الفريقين.
لعب برشلونة بأسلوبه المعتاد القائم على الاستحواذ والتمريرات القصيرة لكسر الخطوط الدفاعية، بينما بدا ريال مدريد مشتتاً ذهنياً، ضعيفاً دفاعياً، وفاقداً للمسة الحاسمة الأخيرة هجومياً، وخرج عملياً من المباراة بعد تلقيه هدفين خلال أول 20 دقيقة، ما أنهى آماله في المنافسة على الدوري، إذ إن الفوز كان سيؤجل تتويج برشلونة ويُبقي المنافسة قائمة. وأدّت هذه الخسارة إلى دخول ريال مدريد موسماً صفرياً للمرة الثانية توالياً.
وشهدت المباراة ست بطاقات صفراء، في انعكاس واضح لخشونة اللقاء وحدّة التنافس بين الفريقين.
تشكيلة الفريقين
دخل فليك المباراة بتشكيلة 4-2-3-1 كما كان متوقعاً، مع الاعتماد هجومياً على الإسباني فيرمين لوبيز، والإسباني داني أولمو، والإنكليزي راشفورد خلف المهاجم الإسباني توريس. وعلى عكس التوقعات، لم يشارك البولندي روبرت ليفاندوفسكي أساسياً.
في خط الارتكاز، اعتمد برشلونة على الإسباني بيدري والإسباني غافي، بينما شغل المدافع الإسباني إيريك غارسيا مركز الظهير الأيمن للمرة الأولى.
من جانبه، دخل مدرب ريال مدريد الإسباني ألفارو أربيلوا المباراة بتشكيلة دفاعية 4-2-3-1، وفق الأسماء المتاحة لديه. واعتمد هجومياً على البرازيلي فينيسيوس جونيور، والإنكليزي جود بيلينغهام، والمغربي إبراهيم دياز خلف المهاجم الإسباني غونزالو غارسيا. وفي الارتكاز، اعتمد على الفرنسي أوريلين تشواميني والفرنسي إدواردو كامافينغا.
مجريات المباراة
دخل برشلونة المباراة بمعنويات مرتفعة وسط أجواء جماهيرية مميزة، إذ رفعت الجماهير تيفو بعنوان "فورسا برشا". وبدأ ريال مدريد المباراة بفرصة خطيرة أهدرها فينيسيوس بغرابة، قبل أن يحصل برشلونة على ركلة حرة قريبة من منطقة الجزاء ترجمها راشفورد إلى هدف أول في شباك الكرواتي تيبو كورتوا.
واصل برشلونة استحواذه على الكرة حتى أضاف توريس الهدف الثاني بعد تمريرة بالكعب رائعة من أولمو. وبعد الهدفين، حاول ريال مدريد العودة إلى المباراة عبر عدة فرص وركنيات، لكن من دون جدوى، لينتهي الشوط الأول بتقدم أصحاب الأرض بهدفين دون رد.
في الشوط الثاني، لم تطرأ تغييرات مباشرة على التشكيلتين، قبل أن يجري فليك تبديلين بإخراج أولمو وإشراك الهولندي فرينكي دي يونغ لتعزيز السيطرة في الوسط، كما دفع بالبرازيلي رافينيا العائد من الإصابة بدلاً من راشفورد في الدقيقة 64.
في المقابل، أثار أربيلوا الجدل بإخراج كامافينغا، الذي كان الأفضل في صفوف ريال مدريد، وإشراك اللاعب الشاب الإسباني تياغو بيتارش، ما أدى إلى تراجع أداء خط الوسط. كما شهد الشوط الثاني تألق كورتوا في التصدي لعدة فرص خطيرة من أصحاب الأرض.
واحتدم الصراع داخل الملعب، متجاوزاً فكرة التنافس على النقاط الثلاث، بعدما نشب شجار بين الإنكليزي ترينت ألكسندر أرنولد ورافينيا، ما زاد من سخونة أجواء المباراة.
وبهذا الفوز، حسم برشلونة لقب الدوري الإسباني قبل ثلاث مباريات من النهاية أمام غريمه التقليدي، كما قلّص الفارق مع ريال مدريد إلى سبعة ألقاب فقط. كذلك، عادل برشلونة عدد الانتصارات في مواجهات الكلاسيكو، بعدما رفع رصيده إلى 106 انتصارات مقابل 106 لريال مدريد.