القائمة
01:58 11 أيار 2026

العفو عن قاتل بشير.. وقتلة الحريري؟

لبنان

في وقتٍ يُدرس فيه ملف العفو العام لمعالجة أوضاع آلاف الموقوفين والملفات العالقة منذ سنوات، ظهر الحزب السوري القومي الاجتماعي مغردا خارج السرب بإعلانه المطالبة بأن يشمل أي قانون العفو حبيب الشرتوني، المُدان بحكم من المجلس العدلي باغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل.

لكن إدراج اسم  الشرتوني ضمن أي طرح للعفو فتح بابًا مختلفًا تمامًا من الجدل، يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية. ليس فقط بسبب رمزية القضية في الذاكرة اللبنانية، بل لأن الحديث هنا لا يدور حول ملف عادي أو قضية مرتبطة بظروف الحرب بشكل عام، بل عن اغتيال رئيس جمهورية، صادر بحقه  حكم نهائي مبرم عن المجلس العدلي، غير قابل للطعن أو النقض. 

والأدهى من كل ذلك، أن الحزب السوري القومي الاجتماعي يطلب العفو لمدان ما زال فارًا من وجه العدالة ولم يُسلّم نفسه حتى اليوم، ما يجعل إعادة طرح اسمه ضمن أي تسوية سياسية أو قضائية مسألة غير واقعية.

الحزب السوري القومي الاجتماعي اعتبر في بيانه أن ملف الشرتوني يجب أن يُعامل "أسوةً بكل القضايا التي طُويت صفحتها مع انتهاء الحرب”، داعيًا إلى "الكفّ عن استغلال القضاء لتصفية حسابات سياسية" وإلى "إنصاف المناضلين الذين دفعوا أثمانًا باهظة في سبيل كرامة لبنان ووحدته وهويته". لكن هذا الموقف فتح بابًا واسعًا من الاعتراض، إذىأن وضع اغتيال رئيس جمهورية في خانة الملفات التي يمكن أن يشملها العفو، يعني عمليًا إسقاط هيبة الدولة ومفهوم العدالة السياسية والقضائية في لبنان.

ويبرز سؤال أساسي حول ما اذا كانت هذه المطالبة، ستفتح شهية حزب الله ليطالب بالعفو للمدانين من عناصزه وقادته باغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري سنة 2005، وان كان بعضهم قد قتل لاحقا وعلى رأسهم مصطفى بدر الدين، في سوريا. 

وفي وقت يحاول فيه لبنان إعادة ترميم مؤسساته واستعادة ما تبقّى من ثقة بالقضاء والدولة، يبدو أن طرح هذا الاسم بهذا الشكل لا تُقرأ فقط كخطوة قانونية أو سياسية، بل كاستفزاز لذاكرة شريحة واسعة من اللبنانيين، وكإشارة إلى أن بعض القوى لا تزال تتعامل مع الاغتيالات السياسية بمنطق الانقسام التاريخي لا بمنطق الدولة والعدالة.