القائمة
12:00 02 أيار 2026
خاص "كواليس"

إيران تتراجع عن المالكي: الزيدي واجهة أم إدارة أزمة؟

وراء الكواليس

تشير المعطيات المتقاطعة، التي حصلت عليها "كواليس"، إلى أن إسقاط خيار عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة جاء نتيجة اعتراض أميركي مباشر نُقل عبر قنوات دبلوماسية وأمنية، على خلفية الحرب الدائرة مع إيران وخشية واشنطن من إعادة إنتاج نموذج حكومي محسوب بالكامل على طهران. 

ودفع هذا الموقف قوى “الإطار التنسيقي” إلى البحث عن بديل توافقي يجنّبها الصدام مع الخارج ويحافظ في الوقت نفسه على تماسكها الداخلي.

ووفق المعلومات، تم التوافق سريعاً بين المالكي ورئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني على طرح اسم رجل الأعمال والمصرفي علي الزيدي كمرشح تسوية، بعد فشل عدة أسماء في نيل إجماع داخلي وخارجي. وجاء التكليف الرسمي من قبل الرئيس نزار آميدي بعد تأخير محدود تجاوز المهلة الدستورية بساعات، في خطوة هدفت إلى احتواء الفراغ ومنع تفاقم الأزمة السياسية.

الزيدي، البالغ من العمر نحو 40 عاماً والمنحدر من محافظة ذي قار، يُعد شخصية غير تقليدية على المستوى السياسي، وهو يأتي من عالم المال والمصارف، من دون قاعدة برلمانية أو امتداد حزبي فعلي. وتشير التقديرات إلى أن هذا “الضعف السياسي” شكّل عامل ترجيح أساسي لاختياره، كونه يتيح للقوى النافذة إدارة الحكومة من خلف الكواليس دون الدخول في صراعات داخلية على النفوذ.

مصادر مطلعة على اجتماعات “الإطار التنسيقي” تفيد بأن ترشيح الزيدي لا يُفهم كخيار نهائي للحكم، بل كآلية لكسب الوقت بانتظار اتضاح مسار التفاهمات الأميركية–الإيرانية، والتي ستحدد سقف الحكومة المقبلة. كما أن غياب موقف أميركي واضح حتى الآن من التكليف يُبقي المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بينها إعادة طرح اسم السوداني أو الدفع بمرشح ثالث.

في الخلفية، يستمر تأثير طهران في إدارة إيقاع القوى الشيعية، مع حرصها على تجنب مواجهة مباشرة مع واشنطن داخل الساحة العراقية. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة استخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي لمنع تشكّل حكومة تعتبرها معادية لمصالحها أو منحازة بالكامل لإيران.

على المستوى الإقليمي، لا يُتوقع أن يشهد مسار العلاقات العراقية– السورية تغييراً جذرياً مع هذا الترشيح. فقد أرست حكومة السوداني خلال الفترة الماضية قنوات تواصل مستقرة مع دمشق، شملت لقاءات مباشرة مع الرئيس السوري أحمد الشرع وتنسيقاً أمنياً واقتصادياً، وصولاً إلى بحث مشاريع استراتيجية مثل نقل النفط عبر الموانئ السورية. وتشير التقديرات إلى أن هذا المسار بات جزءاً من سياسة دولة أكثر منه خياراً حكومياً عابراً.

بالتوازي، تستمر بغداد في اعتماد سياسة خارجية قائمة على التوازن وتفادي الاصطفاف الحاد، وهي مقاربة تعود جذورها إلى مرحلة ما بعد صعود تنظيم “داعش” عام 2014، حين اضطر العراق إلى الانفتاح على محيطه العربي والدولي لضمان الاستقرار الداخلي.

خلاصة المعطيات تفيد بأن ترشيح الزيدي يعكس حالة إدارة أزمة أكثر منه انتقالاً سياسياً فعلياً، حيث تعمل القوى الداخلية على شراء الوقت بانتظار تسويات إقليمية أوسع، فيما يبقى شكل الحكومة المقبلة مرتبطاً بشكل مباشر بمآلات الصراع الأميركي–الإيراني وتوازناته داخل المنطقة