في ظل التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز، وغموض المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تُذكر تحركات دولية تحسباً لنشر قوات عسكرية بهدف تأمين هذا الممر الحيوي.
وفي هذا السياق، أعلنت ألمانيا عن خطوة تمهيدية لنشر وحدات بحرية، عبر إرسال كاسحة ألغام وسفينة قيادة وإمدادات إلى البحر الأبيض المتوسط، مع تأكيد أن أي انتشار فعلي في المضيق يبقى مشروطاً بوقف إطلاق نار مستدام وتفويض قانوني من البرلمان الألماني.
لكن التحرك الألماني ليس معزولاً. فقد كشفت اجتماعات عسكرية عُقدت قبل أيام في لندن وباريس بمشاركة أكثر من 30 دولة، عن توجه لتشكيل قوة متعددة الجنسيات بقيادة بريطانية – فرنسية، هدفها حماية الملاحة في مضيق هرمز. كما أبدت أكثر من 10 دول استعدادها للانضمام إلى هذه المهمة، في حال توفرت الظروف الأمنية والسياسية المناسبة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن خيار نشر قوات دولية بات مطروحاً بجدية، ولو أنه لا يزال مؤجلاً بانتظار تثبيت الهدنة وتوافر غطاء دولي واضح.
في المقابل، يترافق هذا الحراك مع تصعيد ميداني خطير. إذ كشف مسؤول أميركي ومصدر مطلع أن الحرس الثوري الإيراني قام بزرع ألغام بحرية إضافية في المضيق خلال الأيام الأخيرة، وهي خطوة رصدها الجيش الأميركي ويتابعها عن كثب، وفق ما نقل موقع “أكسيوس”.
ورداً على ذلك، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستخدام القوة، مؤكداً أنه أعطى أوامر للبحرية الأميركية بتدمير أي قوارب تقوم بزرع ألغام، في مؤشر إلى استعداد واشنطن لتصعيد عسكري مباشر إذا لزم الأمر.
كما دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة، شملت عشرات السفن الحربية وثلاث حاملات طائرات، إلى جانب تجهيزات متطورة لمكافحة الألغام، أبرزها المسيرات البحرية غير المأهولة مثل “نايففيش”، القادرة على رصد الألغام وتفكيكها من دون تعريض الجنود للخطر.
وفي المحصلة، يتضح أن مضيق هرمز يشكل معضلة أساسية وخطيرة، حيث تتقاطع الاستعدادات العسكرية مع المساعي الدبلوماسية المتعثرة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهين متناقضين: إما نشر قوة دولية لحماية الملاحة، أو انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع في أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.