عاد القانون اللبناني الذي يجرّم التواصل مع إسرائيل إلى واجهة النقاش، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أثارت جدلاً واسعاً حول هذا الملف الحساس في لبنان. فخلال الاجتماع التمهيدي الثاني بين لبنان وإسرائيل الذي عُقد في البيت الأبيض، وانضم إليه ترامب شخصياً، أعلن الرئيس الأميركي تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لثلاثة أسابيع إضافية، في خطوة عكست تصاعد الاهتمام الأميركي المباشر بالملف اللبناني ومحاولة واشنطن دفع مسار التفاهمات بين الجانبين إلى مراحل أكثر تقدماً.
وخلال حديثه عن مسار التفاوض، أثار ترامب جدلاً واسعاً بتعليقه على القانون اللبناني الذي يجرّم التواصل مع إسرائيل، إذ قال: "هذا جنون... يجب أن ننهي ذلك"، مضيفاً: "لم أكن أعلم بهذا الأمر، لنقم بهذه الخطوة سريعاً". تصريح ترامب فتح الباب مجدداً أمام النقاش حول طبيعة هذا القانون في لبنان، وخلفياته السياسية والقانونية.
أصدر البرلمان في عام 1955 قانونا يمنع أي تواصل مع إسرائيل على مختلف الأصعدة، شخصية كانت أو تجارية او مالية. حتى أن تبادل الرسائل الإلكترونية مع العدو الإسرائيلي أو الإقامة في إسرائيل قد تعرض الشخص في لبنان للمساءلة والملاحقة القانونية امام المحاكم العسكرية، يمكن أن يشمل العقوبات دفع الغرامات ومواجهة عقوبة تبدأ من ثلاث سنوات سجن قد تصل الى عشر سنوات من الأشغال الشاقة. وبموجب هذا القانون، تُحال بعض القضايا المرتبطة بالتعامل مع إسرائيل إلى المحكمة العسكرية، لا سيما في الملفات التي تتعلق بالأمن أو التجسس أو التعاون المباشر مع جهات إسرائيلية.
ويمنع على اللبنانيين التوجه الى إسرائيل تحت أي مسمى وتفرض عليهم الحصول على موافقة مسبقة من السلطات اللبنانية.وفي المقابل، لا يتطرق القانون الى مواقع التواصل الاجتماعي الا في حال حدوث شكوى. وفي الثقافة يتولى جهاز الأمن العالم اللبناني المراقبة، فمثلا يُمنعُ أيُ فيلم يروج للتطبيع. وقد شهد لبنان على مدى السنوات الماضية توقيف ومحاكمات لعدد من الأشخاص بتهم التواصل أو التعامل مع إسرائيل، ما جعل هذا الملف شديد الحساسية على المستويين السياسي والشعبي.
ويأتي كلام ترامب في توقيت دقيق، إذ يتزامن مع مساعٍ أميركية لدفع المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلى مراحل أكثر تقدماً، سواء في الملفات الأمنية أو الحدودية. إلا أن أي حديث عن تعديل القوانين اللبنانية المرتبطة بإسرائيل يبقى مسألة شديدة التعقيد داخل لبنان، نظراً لارتباطها بتاريخ الصراع مع إسرائيل والانقسامات السياسية الداخلية حول طبيعة العلاقة معها ومستقبل أي تسوية محتملة.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن تصريحات ترامب لن تمر مرور الكرام في الداخل اللبناني، بل ستفتح نقاشاً واسعاً حول حدود الضغوط الأميركية، وإمكانية أن تتحول الملفات القانونية المرتبطة بإسرائيل إلى جزء من المفاوضات التي ترافق أي تفاهمات أمنية أو سياسية مقبلة بين الطرفين.