في وقف اطلاق النار المؤقت، تقدّم ملف إعادة تأهيل البنى التحتية إلى الواجهة، وعلى رأسها قطاع الاتصالات الذي يشكّل عصب الحياة اليومية في لبنان. وفي هذا السياق، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وزير الاتصالات شارل الحاج، في لقاءٍ خُصص لتقييم الأضرار اللوجستية والميدانية، حيث استعرض الحاج خريطة الطريق التي انتهجتها الوزارة لإعادة ربط الجنوب والضاحية والبقاع بالشبكة الوطنية، مؤكداً أن الدولة ماضية في استعادة كامل جهوزيتها الخدمية رغم حجم الدمار.
وعلى وقع عودة الأهالي إلى قراهم ومدنهم، كشف الوزير الحاج عن أرقام تعكس حجم الإنجاز الميداني، مشيراً إلى أن الفرق الفنية التابعة للوزارة، وبالتعاون مع "أوجيرو" وشركتي الخلوي "ألفا" و"تاتش"، تمكنت من إعادة تشغيل أكثر من 70% من الشبكات في الجنوب اللبناني ومناطق بعلبك، بينما بلغت النسبة في الضاحية الجنوبية نحو 90%. هذه الخطوات لم تكن مجرد إصلاحات تقنية، بل كانت استجابة استراتيجية لضمان تأمين التواصل للعائدين إلى منازلهم والصامدين في بلداتهم، مع وعدٍ رسمي بأن تغطي الخدمة كافة المناطق المأهولة في غضون الساعات الـ48 المقبلة.
إلا أن هذا النجاح التقني لا يزال يواجه تحديات لوجستية على الأرض، وهو ما دفع الوزير الحاج لإطلاع فخامة الرئيس على الحاجة الملحة لتأمين "ممرات آمنة". هذه الممرات تعد شرطاً أساسياً لتمكين الفرق من الوصول المستمر إلى المحطات لتغذيتها بالوقود وإجراء الصيانة الدورية، بعيداً عن المخاطر الميدانية. وشدد الحاج على أن استدامة الاتصالات مرتبطة بشكل وثيق بتسهيل حركة الفرق الفنية وحمايتها لضمان عدم انقطاع الخدمة مجدداً تحت ضغط الظروف الراهنة.
وفي ختام اللقاء، لم يفت الوزير الحاج الإشادة بروح المسؤولية العالية التي أظهرتها الطواقم البشرية في قطاع الاتصالات، والذين عملوا تحت النار طوال فترة الحرب. كما ثمن التكامل الميداني الذي وفره الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" والصليب الأحمر، معتبراً أن تظافر هذه الجهود هو الذي جعل من المستحيل ممكناً، وأعاد ربط أوصال الوطن رقمياً في لحظة مصيرية من تاريخه، ليكون قطاع الاتصالات أول الحاضرين في مسيرة التعافي والنهوض.