القائمة
02:45 17 نيسان 2026

"الارزة" رهينة عمرو ناصف: تطاولٌ تحت ستار "النصر"

لبنان

يستمرّ الإعلامي المصري عمرو ناصف، المقدم عبر قناة "المنار"، في أداء دورٍ يتجاوز العمل الإعلامي التقليدي، ليُكرّس نفسه جزءاً من المنظومة الدعائية المرتبطة بحزب الله. فخطابه لم يعد يكتفي بنقل الوقائع أو تقديم وجهات نظر، بل بات ينخرط بشكل مباشر في صناعة رواية تعبويّة قائمة على شعارات الانتصار الدائم، حتى في أكثر اللحظات تعقيداً على الأرض.

في أحدث منشوراته، شارك ناصف صورة لعلمٍ باللون الأصفر تتوسطه أرزة العلم اللبناني، مرفقة بعبارة "كل حرب وإحنا منتصرين"، في محاولة واضحة لإعادة إنتاج خطاب "النصر" كحقيقة ثابتة غير قابلة للنقاش. هذا النوع من الرسائل لا ينفصل عن سياق أوسع تسعى فيه الآلة الإعلامية للحزب إلى ترسيخ سردية واحدة، تُقصي أي قراءة نقدية أو واقعية لما يجري، وتستبدلها بخطاب تعبوي يعتمد على الرمزية والشحن العاطفي.

ولم يكتفِ بذلك، بل ذهب أبعد من خلال منشور آخر حمل لغة إقصائية حادّة، جاء فيه: "من نعم الله إننا ما بنشبهم"، قبل أن يستعرض أرقاماً ضخمة عن مساحة الأرض وحجم المياه فيها، ليخلص إلى نتيجة مفادها أن "كل هذه المياه لا يمكن أن تنظّف نجاسة وقذارة ووساخة اللي ما بيشبهونا". هذا الخطاب لا يعبّر فقط عن انحدار في مستوى النقاش، بل يكشف أيضاً عن نزعة تقسيمية حادّة تقوم على نزع الشرعية الأخلاقية عن كل من يخالف هذا المحور أو يشكك في روايته.

في المحصلة، يُظهر خطاب عمرو ناصف نموذجاً للإعلام المؤدلج، حيث تختفي الحدود بين الخبر والرأي، ويُستبدل التحليل بالتحريض، والحقيقة بالشعار. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول دور بعض الإعلاميين في زمن الأزمات: هل هي مساحة لنقل الحقيقة، أم أداة لإعادة تشكيلها بما يخدم أجندات سياسية محددة؟