القائمة
08:52 15 أبريل 2026

التجسس من المدار: كيف عززت الأقمار الاصطناعية الصينية قدرات إيران الهجومية؟

دولية

في تطور مثير يعكس تصاعد حدة الصراع التكنولوجي والعسكري في الشرق الأوسط، كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية عن دور محوري لعبته التكنولوجيا الفضائية الصينية في تعزيز دقة الهجمات الإيرانية ضد المصالح الأمريكية. هذا الملف الذي نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، يضع العلاقات (الصينية - الإيرانية) تحت مجهر الرقابة الدولية، وسط نفي قاطع من بكين وتكتم حذر من واشنطن.

 وثائق مسربة تكشف المستور

وفقاً لوثائق عسكرية إيرانية مسربة حصلت عليها "فايننشال تايمز"، تمكن سلاح الجو التابع للحرس الثوري الإيراني من الحصول سراً على خدمات القمر الاصطناعي الصيني (TEE-01B). هذا القمر، الذي صممته وأطلقته شركة "إيرث آي" (Earth Eye) الصينية في أواخر عام 2024، منح طهران "عيوناً في السماء" لم تكن تمتلكها من قبل، مما أتاح لها مراقبة دقيقة وشبه فورية لتحركات القوات الأمريكية.

وتشير التحليلات المدارية وصور الأقمار الاصطناعية المرافقة للتقرير إلى أن القادة العسكريين الإيرانيين لم يكتفوا بمراقبة عامة، بل وجهوا القمر مباشرة لرصد مواقع استراتيجية حساسة، شملت:

قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية.

قاعدة موفق السلطي في الأردن.

مواقع قريبة من الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين ومطار أربيل بالعراق.

 التجسس قبل الضربات وبعدها

لم يكن استخدام هذا القمر مجرد ترف استخباراتي، بل كان جزءاً من "دورة عملياتية" متكاملة. فقد رصدت التقارير التقاط صور لقاعدة الأمير سلطان في الفترة ما بين 13 و15 آذار، وهو توقيت تزامن بدقة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعرض طائرات أمريكية في تلك القاعدة لهجمات.

هذا التزامن يشير إلى أن الحرس الثوري استخدم البيانات الصينية لتحديد الأهداف بدقة قبل القصف، ثم لتقييم الأضرار الناتجة عن ضربات الطائرات المسيرة والصواريخ لاحقاً، مما يرفع من كفاءة العمليات العسكرية الإيرانية في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة.

بكين في مواجهة الاتهامات: "افتراءات لا أساس لها"

من جانبها، سارعت الصين إلى احتواء هذه الاتهامات عبر خطاب دبلوماسي حازم. فقد صرح الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، بأن بلاده تتبنى موقفاً "حذراً ومسؤولاً" حيال تصدير المعدات العسكرية، مشدداً على التزام بكين الصارم بضوابط التصدير والقوانين الدولية. ووصف جياكون هذه التقارير بأنها "افتراءات لا أساس لها".

وفي ذات السياق، أكدت السفارة الصينية في واشنطن لصحيفة "فايننشال تايمز" معارضتها الشديدة لما أسمته "المعلومات المضللة المليئة بالتكهنات"، في محاولة لفك الارتباط بين نشاط الشركات الصينية الخاصة مثل "إيرث آي" و"إمبوسات" وبين الطموحات العسكرية الإيرانية.

صمت القوى الكبرى وضبابية المشهد

رغم خطورة ما ورد في التقرير، لا يزال المشهد الرسمي يتسم بالغموض، حيث امتنعت وكالة المخابرات المركزية (CIA)، والبيت الأبيض، ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن التعليق الفوري. كما أن وكالة "رويترز" لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة الوثائق المسربة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول طبيعة الرد الأمريكي المستقبلي على هذا التعاون التكنولوجي الذي قد يغير قواعد الاشتباك في المنطقة.