القائمة
08:08 15 أبريل 2026

هرمز يعيد تشكيل "الناتو"

دولية

في ظل الحرب على إيران، تتكشف أزمة عميقة داخل حلف شمال الأطلسي، حيث لم يعد الخلاف محصوراً بالمواقف، بل امتد إلى طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وسط تصعيد غير مسبوق من دونالد ترامب يقابله تحرك أوروبي لإعادة رسم التوازن داخل الحلف.

فبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، بدأت دول أوروبية الدفع باتجاه خطة احتياطية تهدف إلى ضمان قدرتها على الدفاع عن نفسها ضمن هياكل الناتو، في حال قررت واشنطن تقليص دورها أو الانسحاب.

هذه الخطة، التي يُشار إليها أحياناً بـ”الناتو الأوروبي”، تقوم على تعزيز القيادة الأوروبية داخل الحلف، وتوسيع القدرات العسكرية الذاتية، بما يضمن استمرارية الردع، حتى في حال تراجع الدعم الأميركي.

ويكتسب هذا المسار زخماً بعد تحول لافت في موقف ألمانيا، التي بدأت، بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، إعادة تقييم اعتمادها التقليدي على الولايات المتحدة، في ظل الشكوك المتزايدة حول موثوقيته.

توتر مع واشنطن: اجتماع صريح وانتقادات علنية

في هذا السياق، جاء اللقاء الذي جمع ترامب بالأمين العام للناتو مارك روته في البيت الأبيض في 8 نيسان، ليعكس عمق الخلاف داخل الحلف.

الاجتماع، الذي استمر لأكثر من ساعتين، شهد انتقادات مباشرة من ترامب لحلفائه الأوروبيين، على خلفية رفض عدد من الدول دعم العمليات الأميركية المرتبطة بالحرب، لا سيما في ما يتعلق بمضيق هرمز.

وبحسب معطيات أوروبية، عبّر ترامب خلال اللقاء عن استيائه الشديد، ولوّح بإجراءات محتملة، قبل أن يخرج لاحقاً بتصريحات علنية اعتبر فيها أن الناتو “فشل عندما تم اختباره”.

في المقابل، وصف روته المحادثات بأنها “صريحة ومفتوحة”، في محاولة لاحتواء التصعيد، مشيراً إلى أن بعض الدول الأوروبية قدمت أشكالاً مختلفة من الدعم، ولو بشكل غير مباشر.

أوروبا تتحرك: خطة لتأمين هرمز

بالتوازي مع هذا التوتر السياسي، بدأت أوروبا ترجمة تحركاتها إلى خطوات عملية.

إذ تستعد فرنسا والمملكة المتحدة لعقد اجتماع يضم أكثر من 40 دولة يوم الجمعة، لبحث إنشاء مهمة دفاعية متعددة الجنسيات تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب.

ويقود هذه المبادرة كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون و رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في إطار محاولة أوروبية لإعادة ضمان استقرار طرق التجارة العالمية، من دون الانخراط المباشر في العمليات العسكرية الجارية.

إعادة رسم داخل الحلف

تكشف هذه التطورات أن ما يجري داخل الناتو يتجاوز الخلاف الظرفي حول الحرب.

فبين تهديدات أميركية بالانسحاب، وتحرك أوروبي لتعزيز الاستقلال الدفاعي، وخلافات علنية داخل الحلف، يبدو أن أوروبا بدأت فعلياً التحضير لمرحلة جديدة، قد لا تنظر فيها للولايات المتحدة كضامن لأمنها.

وفي المحصلة، لم تعد الأزمة داخل الناتو مجرد تباين في المواقف، بل تحوّلت إلى مسار إعادة تموضع استراتيجي قد يعيد تشكيل طبيعة التحالف في السنوات المقبلة.