بعد فشل جولة المفاوضات التي بدأت يوم السبت الفائت بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، أكددت إيران أن مسار التفاوض لم يتوقف، بل انتقل إلى مرحلة متابعة غير مباشرة عبر وساطة باكستانية، وسط ترقب لجولة جديدة محتملة.
وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن “عدة رسائل” جرى تبادلها مع واشنطن منذ الأحد عبر باكستان. وأضاف أن بلاده مرجّح أن تستقبل وفداً باكستانياً في طهران، اليوم الأربعاء، في إطار استكمال المباحثات التي انطلقت في إسلام آباد، ما يعكس استمرار القنوات الدبلوماسية رغم تعثر الجولة الأولى.
في المقابل، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة اليوم، أن المحادثات “قد تستأنف قريباً وتنتهي باتفاق”، داعياً إلى ترقب “يومين مذهلين”، ومشيراً إلى أنه لا يرى ضرورة لتمديد الهدنة المؤقتة، رغم استمرار الضغوط العسكرية، ولا سيما الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وبالتوازي، يتم الحديث عن ترأس نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس الوفد في أي جولة جديدة مرتقبة، بعد أن كان قد قاد الوفد الأميركي في الجولة الأولى إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
وهنا تبرز دلالة أساسية: فوجود فانس، سواء في الجولة الأولى أو في أي جولة مقبلة، يعني أن المفاوضات تُدار على مستوى القرار السياسي المباشر، لا على مستوى مستشارين أو فرق تقنية فقط. كما أن استمرار هذا المستوى من التمثيل، رغم تعثر الجولة الأولى، يعكس تمسك واشنطن بالمسار التفاوضي، ويفتح الباب أمام احتمال السعي إلى اختراق في المرحلة المقبلة.
ورغم هذا الحراك، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة، لا سيما في الملف النووي، حيث تشير المعطيات إلى أن واشنطن طرحت تعليق التخصيب لمدة 20 عاماً، مقابل طرح إيراني بتجميد مؤقت يتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وهو ما رفضه الجانب الأميركي.
كما وصفت إيران بعض المطالب الأميركية بأنها “غير واقعية”، مؤكدة تمسكها بحقها في التخصيب، في وقت انتقدت فيه الحصار البحري الأميركي واعتبرته غير قابل للنجاح.
في المحصلة، يظهر أن المفاوضات لم تنهَر رغم فشل الجولة الأولى، بل دخلت مرحلة اختبار جديدة: قنوات مفتوحة، تمثيل سياسي رفيع، وإرادة معلنة للاستمرار، لكن من دون أي ضمانة حتى الآن بإمكانية تجاوز العقد التي لا تزال تعيق الوصول إلى اتفاق.