على الرغم من الجهود المكثفة التي يبذلها حزب الله لإظهار تماسكه الداخلي وإعادة إنتاج صورة التنظيم المنضبط والمتماسك، تكشف معطيات متقاطعة لـ "كواليس"، عن أزمة داخلية آخذة في التعمّق، ترتبط بتوزّع مراكز القوى داخل الحزب، وتضارب الصلاحيات بين أجنحته الأمنية والسياسية والإعلامية.
فالحزب، الذي خاض خلال الفترة الماضية عملية إعادة هيكلة واسعة لمؤسساته عقب الضربات التي تلقاها خلال الحرب، يبدو أنه انتقل من نموذج القيادة المركزية الصارمة إلى واقع أكثر تعقيداً، حيث تتداخل خطوط القرار وتتشابك الولاءات، ما ينعكس ارتباكاً في الأداء العام.
تكشف "كواليس" عبر حلقتين، خفايا الصراع الداخلي في "حزب الله"، ونبدأ الحلقة الاولى مع الملف الإعلامي، ومن يمسك اليوم إعلام الحزب:
يبرز ملف العلاقات الإعلامية كأحد المؤشرات الأكثر وضوحاً على هذا التصدّع.
وكشف مصادر "كواليس" أن مسؤول وحدة العلاقات الإعلامية الجديد يوسف الزين كان يعاني منذ ما قبل اندلاع حرب إسناد إيران من صعوبات داخلية في فرض إدارته على هذا القطاع الحساس. وقد دخل في خلاف مباشر مع المسؤولة الإعلامية السابقة رنا الساحلي، وهو خلاف تفاقم بعد اغتيال المسؤول الإعلامي محمد عفيف خلال الحرب الماضية.
وعلى الرغم من أن الساحلي أحيلت إلى "التقاعد المبكر"، لكنها – وفق معلومات "كواليس" – رفضت تسليم الملفات بشكل سلس، واحتفظت بأدوات أساسية من عمل الوحدة، بما في ذلك أجهزة الحاسوب وقواعد البيانات وأجهزة الاتصال. وهذا السلوك لم يكن مجرد خلاف إداري، بل عكس حجم الانقسام داخل البنية الإعلامية، التي يفترض أنها الأكثر انضباطاً في الحزب.
ومنذ اندلاع الحرب الحالية، عادت الساحلي الى الاتصال بالصحافيين والإعلاميين وارسال تعاميم الحزب إليهم، ومنها على سبيل المثال تحذيرهم من التوجه الى تغطية مناطق الاستهداف من دوم التنسيق مع الحزب.
في المقابل اختفى الزين عن المشهد بشكل شبه كامل، مبرراً ذلك بمخاوف أمنية من احتمال استهدافه، في ظل نمط الاغتيالات الذي طال كوادر إعلامية وأمنية. إلا أن غيابه ترك فراغاً إضافياً في إدارة الخطاب الإعلامي، وهو ما ظهر في تعدد الرسائل الإعلامية وتناقضها أحياناً، وتنامي دور المنصات غير الرسمية والناشطين خارج الإطار المركزي.