في تطور سياسي متسارع، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليماته بفتح مفاوضات مباشرة مع لبنان “في أقرب وقت ممكن”، في خطوة تأتي وسط استمرار التصعيد العسكري وغياب أي اتفاق على وقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، علمت «كواليس» من مصدر مطّلع أن السفير السابق سيمون كرم سيقود الوفد اللبناني المفاوض مع إسرائيل، في حال تثبيت هذا المسار رسمياً.
ويأتي هذا التوجه، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، بعد اتصالات دولية مكثفة، من بينها اتصال بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورئيس الحكومة الإسرائيلي، في إطار الدفع نحو إطلاق مسار تفاوضي بين الطرفين.
ووفق ما أعلنه نتنياهو، فإن المفاوضات المرتقبة ستركّز على “نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان”، مشيراً إلى أن إسرائيل “تُثمن دعوة رئيس الحكومة اللبنانية إلى نزع السلاح في بيروت”.
كما أبلغ نتنياهو عن توجه لخفض وتيرة الضربات على لبنان، في محاولة لمواكبة المسار السياسي الجاري، من دون أن يعني ذلك وقفاً كاملاً للعمليات العسكرية.
وبحسب موقع “أكسيوس”، فإن المحادثات ستُعقد في واشنطن، على أن يقودها من الجانب الأميركي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ومن الجانب الإسرائيلي السفير في واشنطن يحيئيل لايتر، فيما سيمثل لبنان السفيرة لدى واشنطن ندى معوض.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر إسرائيلي أن هذه المفاوضات لن تكون مشروطة بوقف إطلاق النار، ما يعكس توجهاً واضحاً لإجراء التفاوض تحت الضغط العسكري.
أما لبنانياً، فنقلت وسائل إعلام لبنانية عن مصدر رسمي أن “أي موعد للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل لم يُبلّغ حتى الآن”، ما يكشف تبايناً بين ما يُسرَّب من الجانب الإسرائيلي والموقف الرسمي اللبناني.
وبالتوازي، نقلت “رويترز” عن مسؤول لبناني دعوة إلى وقف مؤقت لإطلاق النار لإفساح المجال أمام المحادثات، في مقاربة تختلف جذرياً عن الطرح الإسرائيلي.
ورغم التعقيدات السياسية والميدانية التي تحيط بهذا المسار، إلا أن طرح المفاوضات المباشرة يعكس نتيجة لمسار طويل من الاتصالات والتحركات الدبلوماسية التي يقودها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، في محاولة لفتح نافذة سياسية وسط التصعيد القائم.
وفي هذا السياق، يشكّل هذا التطور دليلاً إضافياً على أن المسار الدبلوماسي، رغم بطئه وتعقيداته، يبقى الخيار الوحيد القادر على إنتاج تسويات فعلية وفتح أفق للاستقرار، في مقابل واقع أثبتت فيه المواجهات والسلاح غير الشرعي أنهما لا يوفّران للبنان سوى مزيد من الدمار والانهيار.