تتجلى سوريالية "الثنائي" الشيعي أكثر ما تتجلى، في تصرفات وزرائهما داخل الحكومة: مصرون على المشاركة لكن يعارضون كل القرارات السيادية والسياسة العامة للحكومة ورئيسها نواف سلام، وكذلك لرئيس الجمهورية ومحددات خطاب القسم.
وتجلى ذلك في كل مرة تتخذ الحكومة مواقف حاسمة تجاه حصر السلاح، وتثبيت سيادة الدولة وحفظ أمن اللبنانيين، وأبرز هذه المحطات جلسات 5 و7 آب 2025، ومن ثم جلستي 2 و5 آذار الماضي، وغيرها من الجلسات الحاسمة تجاه الحد من النفوذ الايراني في لبنان.
لكن آخر هرطقات وزراء "الثنائي" كانت في جلسة اليوم، على حساب دماء أهل بيروت ونازحيها، من كل الطوائف. وبيروت هنا، ليست بمعناها الجغرافي الضيق، بل بصفتها الجامع الأساسي لكل اللبنانيين من مختلف الطوائف، لا بل والمقصد الاول للنزوح.
انتفض الوزراء لتكليف الجيش والقوى الأمنية تشديد الاجراءات الأمنية في بيروت وتطبيق خطط وقررات حصر السلاح إستناداً الى اتفاق الطائف، ولم ينتفضوا على إقحام لبنان واللبنانيين في المقتلة الايرانية. وبلغ الأمر بالوزير "العاقل" ياسين جابر أن اشترك في هذه الفضيحة بحق اللبنانيين.
اذ كيف لوزير أن يعترض على حماية اللبنانيين؟ ربما آن الاوان ان يحسم هؤلاء أمرهم: هل هم وزراء الحرس الثوري ام وزراء لبنان؟
خرج الوزراء وعبروا عن ضيقهم ذرعا بقرارات الحكومة لحماية اللبنانيين والعاصمة، لا بل ذهبوا الى حد اعتبار أن ذلك يخدم إسرائيل وآلتها العسكرية وإجرامها، لا بل ويبرر عدوانها.
لحظة! أين سمعنا هذه السردية؟
انها الحملات المنظمة لتخوين نواف سلام و"صهينته" من قبل اعلام "الحزب" وذبابه الالكتروني.
خطير هذا التماهي بين الوزراء وبين حملات تخوين رئيسهم. ولعل الجانب الأكثر سريالية في هذه الحملة هو هجوم بيئة الثنائي والماكينات التابعة للثنائي على حكومة هم شركاء أساسيون فيها. فبينما يجلس وزراؤهم على طاولة السراي ويشاركون في صياغة القرارات، تخرج أدواتهم الإعلامية لتخوين رئيس هذه الحكومة.
هذا التناقض يعكس "انفصاماً سياسياً"، حيث يتم استخدام المشاركة في السلطة لتحقيق المكاسب، بينما يتم استخدام "الشارع المحرض" للتنصل من مسؤولية التبعات العسكرية، وإلقاء لائمة المجازر على عاتق "حسابات سلام الخاصة"، في محاولة لابتزازه سياسياً للتراجع عن مبدأ استقلالية القرار اللبناني.
إن سيل الاتهامات وحملات التخوين التي تلاحق نواف سلام اليوم ليست وليدة صدفة، بل هي الثمن المباشر لتمسكه بخيار الدولة وحصرية قرارها. ففي بلد اعتاد تسليم مفاتيح مفاوضاته للخارج، يبدو أن إصرار رئيس الحكومة على أن يكون لبنان هو "المفاوض الأول والأخير عن نفسه" قد أزعج القوى التي لا ترى في الدولة إلا غطاءً لمشاريعها.
لم يعد الامر قابلا للتلاعب بينما يموت اللبنانيون على قارعة الطريق خدمة للحرب الايرانية ولمفاوضات إسلام آباد.
على وزراء "الثنائي" أن يستقيلوا أو يلتزموا مصلحة لبنان واللبنانيين.
هذه حكومة نواف سلام وليست حكومة المرشد الايراني وحرسه.